نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٠ - سورة ص
و قال كعب بن زهير:
زالوا فما زال انعكاس و لا كشف # عند اللقاء و لا ميل معازيل
و إنّما أراد: فما زال منهم انعكاس و لا كشف. و شواهد هذا المعنى كثيرة [١] .
- رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لاََ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهََّابُ [ص: ٣٥].
[فإن قيل: فما معنى قول سليمان عليه السّلام في هذه الآية]أو ليس ظاهر هذا القول منه عليه السّلام يقتضي الشحّ و الظنّ و المنافة لأنّه لم يقنع بمسألة الملك حتّى أضاف إلى ذلك أن يمنع غيره منه؟
الجواب: قلنا: قد ثبت أنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يسألون إلاّ ما يؤذن لهم في مسألته، لا سيّما إذا كانت المسألة ظاهرة يعرفها قومهم. و جائز أن يكون اللّه تعالى أعلم سليمان عليه السّلام أنّه إن سأل ملكا لا يكون لغيره كان أصلح له في الدين و الاستكثار من الطاعات، و أعلمه أنّ غيره لو سأل ذلك لم يجب إليه من حيث لا صلاح له فيه. و لو أنّ أحدنا صرّح في دعائه بهذا الشرط حتّى يقول:
«اللهم اجعلني أيسر أهل زماني و ارزقني مالا يساويني فيه غيري إذا علمت أنّ ذلك أصلح لي و أنّه أدعى إلى ما تريده مني» ، لكان هذا الدعاء منه حسنا جميلا، و هو غير منسوب به إلى بخل و لا شحّ. و ليس يمتنع أن يسأل النبيّ هذه المسألة من غير إذن إذا لم يكن شرط ذلك بحضرة قومه، بعد أن يكون هذا الشرط مرادا فيها، و إن لم يكن منطوقا به، و على هذا الجواب اعتمد أبو عليّ الجبّائيّ.
و وجه آخر: و هو أن يكون عليه السّلام إنّما التمس أن يكون ملكه آية لنبوّته ليتبّين بها عن غيره ممّن ليس نبيّا؛ و قوله: لاََ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ، أراد به لا ينبغي لأحد غيري ممّن أنا مبعوث إليه، و لم يرد من بعده إلى يوم القيامة من النبيّين عليه السّلام؛ و نظير ذلك أنّك تقول للرجل: «أنا أطيعك ثمّ لا أطيع أحدا
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ١٣٦.