نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣١ - سورة الأحزاب
فقال: «ملّكتكها بما معك من القرآن» [١] .
و إذا ثبت جوازه بلفظ التمليك ثبت بلفظ الهبة؛ لأنّ أحدا لا يفصل بين الأمرين.
و الجواب عن هذا الخبر بعينه ما روي: أنه عليه السّلام قال له: «زوّجتكها» ، و قيل: إنّ الراوي غلط في نقله «ملكتكها» فأقل ما في الباب أن نتوقف مع الاشتباه، فلا يكون في الخبر دليل لهم.
فإن تعلّقوا: بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان له أن يعقد النكاح بلفظ الهبة لا محالة، فيجب أن يجوز ذلك لغيره، لقوله تعالى: فَاتَّبِعُوهُ و قوله تعالى: لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .
فالجواب عن ذلك: أنّا إنّما أمرنا باتّباعه في الأفعال الواجبات و المندوبات دون المباحات، و النكاح مباح جار مجرى الأكل و الشرب اللذين لم نؤمر باتباعه فيهما، على أنّ ذلك لو كان عموما لأخرجنا غيره منه بالأدلّة التي ذكرناها [٢] .
- تُرْجِي مَنْ تَشََاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشََاءُ [الاحزاب: ٥١]
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ وَ لاََ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوََاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [الأحزاب: ٥٣].
[قال السيّد: ]روى محمّد بن سعد عن الواقدي عن محمّد بن عبد اللّه الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن ابن عبّاس[ما طعن به عمر على أصحاب الشورى، قال فيه مخاطبا طلحة: ]أما أنت يا طلحة أفلست القائل إن قبض النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لننكحنّ أزواجه من بعده فما جعل اللّه محمدا بأحق ببنات أعمامنا منا، فأنزل اللّه فيك: وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ وَ لاََ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوََاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [٣] .
[١] سنن البيهقي، ٧: ١٤٤.
[٢] الناصريات: ٣٢٤.
[٣] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٤: ٢٠٣.