نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٢ - سورة الأحزاب
- إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب: ٥٦].
و ممّا ظنّ انفراد الإمامية به إيجاب التشهد الأوّل في الصلاة و قد وافقنا على ذلك الليث بن سعد و أحمد بن حنبل، و إسحاق بن راهويه [١] ، و قال أبو حنيفة:
التشهدان معا غير واجبين [٢] ، و قال الشافعي الثاني واجب و الأول غير واجب [٣] ، دليلنا الاجماع المتردد، و طريقة برائة الذمة، و أيضا فهذه حال هو فيها مندوب إلى ذكر اللّه تعالى و تعظيمه، و الصلاة على النبي و آله؛ لدخولها في عموم الآيات المقتضية لذلك، مثل قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً و كلّ من أوجب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في هذه الحال أوجب التشهد الأوّل، و ممّا نلزمهم أنّهم يروون عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه كان يتشهّد التشهدين جميعا، و رووا كلّهم عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال: صلّوا كما رأيتموني أصليّ [٤] [٥] .
- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسىََ فَبَرَّأَهُ اَللََّهُ مِمََّا قََالُوا وَ كََانَ عِنْدَ اَللََّهِ وَجِيهاً [الأحزاب: ٦٩].
[فان قيل: ما معنى هذه الآية، ]أو ليس قد روي في الآثار أنّ بني إسرائيل رموه عليه السّلام بأنّه آدر و بأنّه أبرص، و أنّه عليه السّلام ألقى ثيابه على صخرة ليغتسل، فأمر اللّه تعالى تلك الصخرة بأن تسير فسارت و بقي موسى عليه السّلام مجرّدا يدور على محافل بني إسرائيل حتّى رأوه و علموا أنّه لا عاهة به.
الجواب: قلنا: ما روي في هذا المعنى ليس بصحيح و ليس يجوز أن يفعل اللّه تعالى بنبيّه عليه السّلام ما ذكروه من هتك العورة ليبرّئه من عاهة أخرى؛ فإنّه تعالى قادر على أن ينزّهه ممّا قذفوه به على وجه لا يلحقه معه فضيحة أخرى، و ليس يرمي بذلك أنبياء اللّه تعالى من يعرف أقدارهم.
و الّذي روي في ذلك من الصحيح معروف، و هو أنّ بني إسرائيل لمّا مات
(١ و ٢ و ٣) المغني (لابن قدامة) ، ١: ٥٧١.
[٤] صحيح البخاري، ١: ١٥٤.
[٥] الانتصار: ٤٦ و راجع أيضا الناصريات: ٢٢٨.
غ