نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٠ - سورة الأحزاب
يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِنََّا أَحْلَلْنََا لَكَ أَزْوََاجَكَ إلى قوله: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرََادَ اَلنَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهََا خََالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ فجعل النكاح بلفظ الهبة من جملة ما خص اللّه تعالى به نبيّه عليه السّلام، فثبت أنّه مخصوص بذلك.
و ليس لأحد أن يحمل قوله تعالى: خََالِصَةً لَكَ على أنّ المراد به سقوط المهر.
و ذلك أنّ الكناية بقوله: خََالِصَةً لَكَ يجب رجوعه إلى مذكور متقدّم، و الذي تقدّم ذكره هو الموهوبة و قبول نكاحها دون سقوط المهر، فيجب عود الكناية إلى ما ذكرناه.
و ليس لأحد أن يقول: لفظ الهبة يقتضي سقوط البدل، فقوله: وَهَبَتْ نَفْسَهََا يقتضي سقوط المهر، و تعود الكناية إليه، و ذلك أنّ الكناية يجب عودها إلى اللفظ دون المعنى، على أنّا نحمل الكناية على أنّها عائدة إلى الأمرين فلا تنافي بينهما، و يقف مجمل الكناية على ما ذكرتم لا يفيد تخصيص النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بما ليس لغيره؛ لأنّ غيره قد ينكح بلا مهر، و هو العبد إذا زوّجه سيده بأمته، فإنّ المهر لا يجب هاهنا في الابتداء و الانتهاء.
و ليس له أن يقول: إنّ المراد بـ «خالصة لك» أنّك إذا قبلت نكاحها صار خالصا لك.
و ذلك أنّ هذا التأويل يبطل أيضا الاختصاص؛ لأنّ غير النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إذا تزوّج امرأة خلصت له دون كل أحد.
و أيضا؛ فإنّه لا خلاف في أنّ النكاح ينعقد بما ذهبنا إليه من اللفظ، فمن ادعى أنّه ينعقد بزائد على ذلك فقد ادّعى شرعا يزيد على ما أجمعنا عليه فتلزمه الدلالة دوننا.
فإن تعلّق المخالف بما روي: من أنّ امرأة جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقالت:
يا رسول اللّه إني قد وهبت لك نفسي.
فقال عليه السّلام: «ما لي في النساء من حاجة» .
فقام إليه رجل فقال: زوّجنيها يا رسول اللّه.