نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٢ - سورة الأحزاب
ضعيف الشبهة؛ لأنا قد بيّنا فيما مضى أن هذه الإضافة لا تقتضي الملك و إنّما تقتضي السكنى، و العادة في استعمال هذه اللفظة فيما ذكرناه ظاهرة قال اللّه تعالى: لاََ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لاََ يَخْرُجْنَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ و لم يرد تعالى إلاّ حيث يسكنّ و ينزلنّ دون حيث يملكن بلا شبهة، و أطرف من كلّ شيء تقدم قوله: «إن الحسن عليه السّلام استأذن عائشة في أن يدفن في البيت حتّى منعه مروان و سعيد بن العاص» ؛ لأن هذه مكابرة منه ظاهرة؛ فإن المانع للحسن من ذلك لم يكن إلاّ عائشة و لعلّ من ذكر من مروان و سعيد و غيرهما أعانها، و اتبع في ذلك أمرها، و روي أنّها خرجت في ذلك اليوم على بغل حتى قال ابن عبّاس: «يوما على بغل و يوما على جمل» فكيف تأذن عائشة و هي في ذلك مالكة للموضع على قولهم، و يمنع منه مروان و غيره ممن لا ملك له في الموضع، و لا شركة و لا يد، و هذا من قبيح ما يرتكب، و أي فضل لأبي بكر في روايته عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حديث الدفن، و عملهم بقوله إن صح، فمن مذهب صاحب الكتاب و أصحابه العمل بخبر الواحد العدل في أحكام الدين العظيمة، فكيف لا يعمل بقول أبي بكر في الدفن، و هم يعملون بقول من هو دونه فيما هو أعظم من ذلك و هذا بيّن [١] .
[الثالث: ربّما تعلقوا بقوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ إلى آخر الآية و قالوا: ]إن ذلك يدل على عصمتهم، و بعدهم من الضلال و الخطأ، فإذا صحّ ذلك فيجب أن يكون الإمام فيهم دون غيرهم ممن لم يثبت له العصمة ثمّ قال: «و هذا أبعد ممّا تقدّم؛ لأنّه إنّما يدلّ على أنه جلّ و عزّ يريد أن يطهرهم و يذهب الرجس عنهم، و لا يدلّ على أن ما أراده ثابت فيهم، فكيف يستدلّ بالظاهر على ما ادّعوه فقد صحّ أن اللّه تعالى يريد تطهير كل المؤمنين [٢] و إزالة الرجس عنهم؛ لأنّه متى لم نقل بذلك أدى إلى أنه تعالى يريد خلاف التطهير بالمؤمنين و بعد فليس يخلو من
[١] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٤: ١٧٠.
[٢] في المغني «أن يطهر كلّ مؤمن» .