نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٩ - سورة النّور
سورة النّور
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ... [النور: ٢].
[فيها أمور: الأوّل: ]و ممّا ظنّ انفراد الإمامية به و أهل الظاهر يوافقونهم فيه، القول: بأنّه يجمع على الزاني المحصن بين الجلد و الرجم، يبدأ بالجلد و يثني بالرجم، و داود مع أهل الظاهر يوافقونهم على ذلك [١] ، و خالف باقي الفقهاء و قالوا: لا يجتمع الجلد و الرجم بل يقتصر في المحصن على الرجم [٢] ، دليلنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، و أيضا لا خلاف في استحقاق المحصن الرجم، و إنّما الخلاف في استحقاق الجلد، و الذي يدلّ على إستحقاقه إياه قوله تعالى: اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ [٣] و المحصن يدخل تحت هذا الاسم فيجب أن يكون مستحقا للجلد، و كأنّه تعالى قال: اجلدوهما لأجل زناهما، و إذا كان الزنا علّة في استحقاق الجلد وجب في المحصن، كما وجب في غيره، و استحقاقه للرجم غير مناف لاستحقاقه للجلد؛ لأنّ إجتماع الاستحقاقين لا يتنافى، و ليس يمكنهم أن يدّعوا دخول الجلد في الرجم، كما يدّعون دخول المسح في الغسل؛ لأنّ من المفهوم أنّه متميّز منه و غير داخل فيه.
فإن قالوا هذه الآية محمولة على الأبكار، قلنا: هذا تخصيص بغير دليل، فان عوّلوا في تخصيصه على ما رووه عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال: فان اعترفت فارجموها [٤] و لم يذكر الجلد.
[١] المغني (لابن قدامة) ، ١٠: ١٢٤.
[٢] المجموع، ٢٠: ٧.
[٣] سورة النور، الآية: ٢.
[٤] صحيح البخاري، ٨: ٢٠٨.