نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣١ - سورة النّور
و قد قيل: إنّ غاية ما في الخبر أنّ ظاهره يقتضي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ما باشر جلده بنفسه، و ذلك لا يدلّ على أنّه لم يأمر غيره بجلده.
و القول في الخبر الذي يرويه نافع عن ابن عمر أنّ النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم رجم اليهوديين و لم يجلدهما [١] يجري مجرى الكلام في هذا الخبر، على أنّ هذا الخبر الذي رووه معارض بما يروونه هم عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من قوله: الثيّب بالثيّب تجلد مائة و الرجم [٢] [٣] ، و هذا يعارض رواياتهم و يسقط الرجوع عن ظاهر الكتاب بها، و إذا كان هذا موجودا في رواياتهم فما ترويه الشيعة من ذلك لا يحصى كثرة من اجتماع الجلد و الرجم [٤] .
[الثاني: ]و ممّا انفردت به الإمامية القول: بأنّ الإحصان الموجب في الزاني الرجم هو أن يكون له زوجة؛ أو ملك يمين يتمكّن من وطئها متى شاء من غير حايل عن ذلك بغيبة؛ أو مرض منهما، أو حبس دونه، سواء كانت الزوجة حرّة، أو أمة ملّية، أو ذمّية، لأنّ هذه الصفات إذا ثبتت فهو مستغن بالحلال عن الحرام، و نكاح المتعة عندنا لا يحصن على أصحّ الأقوال؛ لأنّه غير دائم و معلق بأوقات محدودات، و فرّقوا بين الغيبة و الحيض؛ لأنّ الحيض لا يمتدّ و ربّما امتدّت الغيبة، و لأنّه قد يتمتّع من الحائض بما دون موضع الحيض و ليس كذلك الغيبة... دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة أنّ الإحصان اسم شرعي تحته حكم شرعي بغير شبهة، و لا خلاف في أنّ الحرّ المسلم إذا كان عنده زوجة، كذلك يتمكّن من وطئها بغير مانع عنه؛ فإنّه محصن [٥] .
[الثالث: ]و الشافعي و من وافقه من أبي يوسف و محمد، يجرون اللواط مجرى الزنا في جميع الأحكام، فيا ليت شعري من أين لهم ذلك؟و كيف حكموا فيه بحكم الزنا؟و اسم الزنا لا يتناوله في الشرع، فإن قالوا اسم الزنا و إن لم يتناوله فاسم الفاحشة عامّ في اللواط و الزنا، قلنا: إنّما علّق النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم
[١] سنن ابن ماجة، ٢: ٨٥٤ ح ٢٥٥٦.
[٢] سنن ابن ماجة، ٢: ٨٥٢ ح ٢٥٥٠.
[٣] الوسائل، ١٨: ٣٤٨ و ٣٤٩ ح ٧، ٨، ٩، ١٥.
[٤] الانتصار: ٢٥٤.
[٥] الانتصار: ٢٥٨ و ٢٥٩.