نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٧ - سورة المؤمنون
مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) `فَمَنِ اِبْتَغىََ وَرََاءَ ذََلِكَ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلعََادُونَ (٧) و لا شبهة في أن أمّ الولد يطؤها سيّدها بملك اليمين؛ لأنها ليست زوجة و لا هو عاد في وطئها إلى ما لا يحلّ، و إذا كانت مملوكة مسترقة بطل ما يدعونه من أن ولدها أعتقها، و يبيّن ذلك أيضا أنه لا خلاف في أن لسيّدها أن يعتقها. و لو كان الولد قد أعتقها لما صح ذلك؛ لأن عتق المعتق محال.
و هذه الجملة توضح عن بطلان ما يروونه من أن ولدها أعتقها، ثمّ يقال لهم أ ليس هذا الخبر لم يقتض أن لها جميع أحكام المعتقات؛ لأنه لو اقتضى ذلك لما جاز أن يعتقها السيّد، و لا أن يطأها إلاّ بعقد، و إنّما اقتضى بعض أحكام المعتقات. فلا بدّ من مزيل فيقال لهم: فما أنكرتم من أن مخالفكم يمكنه أن يستعمله أيضا على سبيل التخصيص كما استعملتموه، فنقول انه لو أراد بيعها لم يجز إلاّ في دين، و عند ضرورة، و عند موت الولد. فكأنها يجري مجرى المعتقات فيما لا يجوز بيعها فيه، و ان لم يجز من كلّ وجه كما أجريتموها مجراهن في وجه دون آخر [١] .
- وَ لَقَدْ خَلَقْنََا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرََائِقَ وَ مََا كُنََّا عَنِ اَلْخَلْقِ غََافِلِينَ [المؤمنون: ١٧].
استدلّ جمهور المسلمين على أنّ السماوات سبع و أنّ الأرضين سبع، [بهذه الآية]و بقوله تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [٢] .
قالوا: و جاءت الأخبار بشرح ما في السماوات سماء سماء. و احتجّوا بأنّها غير كروية بقوله: وَ جَعَلْنَا اَلسَّمََاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً [٣] و بقوله: وَ اَلْبَيْتِ اَلْمَعْمُورِ (٤) `وَ اَلسَّقْفِ اَلْمَرْفُوعِ (٥) [٤] .
[١] تنزيه الأنبياء: ٢١٣. انظر تفصيل الكلام في نقد الأخبار الواردة في ذلك في الانتصار: ١٧٦ إلى ١٨٢.
[٢] سورة الطلاق، الآية: ١٢.
[٣] سورة الانبياء، الآية: ٣٢.
[٤] سورة الطور، الآيتان: ٤، ٥.