معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - نسخ حكم المتعة مرتين أو اكثر
سور القرآن و فضائل بلاد الثغور، و اعترفوا ببعض ما وضعوا، و مع ذلك انتشرت في كتب التفسير و غيرها، و نرى أيضا أنّ الأحاديث التي وضعت تأييدا للخليفة عمر في نهيه عن المتعتين من هذا القبيل و خاصّة ما روي في نهي الرسول عن متعة النساء نراها وضعت بعد عهد ابن الزبير و قبل عصر التدوين أي في أخريات القرن الأوّل و أوائل القرن الثاني و تسابق في تبرير فعل الخليفة الثاني، الصلحاء:
فوضع أحدهم حديثا في أنّ الرسول نهى عن متعة النساء في غزوة خيبر و روى آخر أنّه أباحها و حرّمها في عمرة القضية، و روى ثالث أنّ ذلك كان في فتح مكّة، و رابع رواها في أوطاس، و خامس في تبوك، و سادس في حجة الوداع [١] . و هكذا، كل واحد أراد أن يقول أنّ الإباحة و التحريم وقعا معا في مكان و زمان خاص و على عهد رسول اللّه (ص) و لهذا حرّمها الخليفة. و هكذا تناقضت الأحاديث، فبحث العلماء عن مخرج لهذا التناقض فلم يروا عذرا إلاّ في ما فيه انتقاص للشرع الإسلامي فتقوّلوه و تمسّكوا به و إن كان فيه افتراء على الشرع، فقالوا: إن هذا الحكم أبيح مرّتين، و نسخ مرّتين و قالوا أبيح و نسخ أكثر من ذلك إلى سبع مرّات، لم يكترثوا لتوهين الإسلام ما دام في ذلك المحافظة على القول بصحّة الأحاديث التي التزموا بصحّتها، و قد انتفع علماء مدرسة الخلفاء بتلكم الأحاديث في تأييد تحريم نكاح المتعة، مثل ما وقع ليحيى بن أكثم [٢] و المأمون في أوائل القرن الثالث الهجري كما رواه ابن خلكان عن محمّد بن منصور.
قال: كنا مع المأمون في طريق الشام. فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال يحيى ابن أكثم لي و لأبي العيناء: بكّرا غدا إليه، فإن رأيتما للقول وجها فقولا، و إلاّ فاسكتا إلى أن أدخل، قال: فدخلنا عليه و هو يستاك و يقول و هو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (ص) و على عهد أبي بكر (رض) و أنا أنهى عنهما!و من أنت يا جعل
[١] هكذا سلسلها ابن حجر في فتح الباري ١١/٧٣.
[٢] أبو محمد يحيى بن أكثم المروزي من ولد أكثم بن صيفي التميمي الأسيدي، ولاه المتوكل على قضاء القضاة و تدبير أهل مملكته، كان يرمى بعمل قوم لوط.
و قال فيه الشاعر:
متى تصلح الدنيا و يصلح أهلها # و قاضي قضاة المسلمين يلوط
و قال غيره:
قاض يرى الحد في الزناء و لا # يرى على من يلوط من بأس
مات بالربذة عند رجوعه من الحج الى العراق سنة ١٤٢ ه. وفيات الأعيان ٥/١٩٧-٢١٣.