معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٦٥ - ب-على عهد الخليفة عثمان
اَللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ، وَ كُنْتُمْ عَنْ آيََاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ، سورة الأنعام الآية ٩٤ [١] .
فأهدر الرسول دمه و لما فتح مكّة أمن الناس كلهم إلا أربعة نفر و امرأتين، و لو وجدوا تحت أستار الكعبة، أحدهم عبد اللّه، ففرّ إلى عثمان فغيّبه عثمان حتّى أتى به رسول اللّه بعد ما اطمأنّ أهل مكة فاستأمنه له فصمت رسول اللّه (ص) طويلا ثمّ قال:
نعم. فلمّا انصرف عثمان، قال رسول اللّه (ص) لمن حوله: ما صمت إلاّ ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه، فقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إليّ يا رسول اللّه، فقال:
انّ النبيّ لا ينبغى أن تكون له خائنة الأعين [٢] .
هذا هو عبد اللّه بن سعد [٣] ، و لمّا استخلف عثمان كان عمرو بن العاص على مصر فعزله عن الخراج و أقرّه على الصلاة و الجند، و استعمل عبد اللّه على الخراج فتداعيا فعزل عمرا و أضاف الصلاة إلى ابن أبي سرح. و بعد مقتل عثمان اعتزل عبد اللّه و كره معاوية و قال: لم أكن لأجامع رجلا عرفته إن كان يهوى قتل عثمان، و توفّي في خلافة عليّ بالرملة، قال الذهبي: له رواية حديث.
ب و ج- مروان و الحارث ابنا الحكم بن أبي العاص عمّ عثمان روى البلاذري أنّ الحكم بن أبي العاص كان جارا لرسول اللّه في الجاهليّة، و كان أشدّ أذى له في الإسلام و كان قدومه المدينة بعد فتح مكّة و كان مغموصا عليه في دينه فكان يمرّ خلف رسول اللّه فيغمز به و يخلج بأنفه و فمه، و إذا صلّى قام خلفه فاشار باصابعه، فبقي على تخليجه و أصابته خبلة، و اطّلع على رسول اللّه ذات يوم و هو في بعض حجر نسائه فعرفه و خرج إليه بعنزة و قال: من عذيري من هذا الوزغة اللعين، ثمّ قال: لا يساكنني و لا ولده.
فغرّبهم جميعا إلى الطائف فلمّا قبض رسول اللّه كلّم عثمان أبا بكر فيهم و سأله ردّهم فابى ذلك و قال: ما كنت لآوي طرداء رسول اللّه، ثمّ لمّا استخلف عمر كلّمه فيهم فقال مثل قول أبي بكر، فلمّا استخلف عثمان ادخلهم المدينة [٤] .
و يوم قدم المدينة كان عليه خزر خلق، و هو يسوق تيسا و الناس ينظرون إلى
[١] تفسير الكشاف ٢/٣٥، و أنساب الأشراف ٥/٤٩.
[٢] اجمع مترجموه على ذلك و اللفظ بترجمته من أسد الغابة و سنن أبي داود ٤/١٢٨، و راجع تفسير الآية بتفسير القرطبي و الرازي و البيضاوي و الخازن و النسفي و الشوكاني.
[٣] من هنا إلى آخر ترجمة عبد اللّه نقلناه بإيجاز من ترجمته بسير النبلاء للذهبي ٣/٢٣-٢٤.
[٤] أنساب الأشراف ٥/٢٧.