معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٦٣ - ب-على عهد الخليفة عثمان
يدفن عثمان بالبقيع:
أقسم باللّه ربّ العبا # د ما ترك اللّه خلقا سدى
دعوت اللعين فأدنيته # خلافا لسنّة من قد مضى
(يعنى باللعين: الحكم. )
و أعطيت مروان خمس العباد # ظلما لهم و حميت الحمى
[١] .
و في الأغاني: و كان مروان قد صفق على الخمس بخمسمائة ألف فوضعها عنه عثمان فكان ذلك ممّا تكلّم فيه بسببه و قال فيه عبد الرحمن بن حنبل بن مليل...
الأبيات [٢] .
كان ذلكم اجتهاد الخليفة عثمان في أمر الخمس، أمّا اجتهاده في ما تركه الرسول فقد قال أبو الفداء و ابن عبد ربّه و اللفظ للأوّل: و أقطع مروان فدك و هي صدقة النبيّ الّتي طلبتها فاطمة من أبي بكر [٣] .
و قال ابن أبي الحديد: و أقطع عثمان مروان فدك و قد كانت فاطمة (س) طلبتها بعد وفاة أبيها صلوات اللّه عليه تارة بالميراث و تارة بالنحلة فدفعت عنها [٤] .
و روى في سننه كلّ من أبي داود و البيهقي عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال في ذكره شأن فدك: «فلمّا ولي عمر (رض) عمل فيه بمثل ما عملا حتّى مضى لسبيله ثمّ أقطعها-عثمان-مروان.. » [٥] .
و قال البيهقي بعد إيراده تمام الحديث: «إنّما أقطع مروان فدكا في أيّام عثمان بن عفّان (رض) و كأنّه تأوّل في ذلك ما روي عن رسول اللّه (ص) : إذا أطعم اللّه نبيّا
[١] أنساب الأشراف ٥/٣٨ و سمّى الشاعر الخمس: خمس العباد، لأنّهم اعتادوا في عصر الشيخين أن يحسبوا الخمس: خمس العباد و ليس للّه و لرسوله و لذوي قرباه!
[٢] الأغاني ٦/٥٧ و في لفظ الأبيات عنده بعض الاختلاف مع رواية البلاذري و الصفق: التبايع.
و كذلك رواه أبو الفداء في تاريخه ١/٢٣٢، و راجع المعارف لابن قتيبة ص ٨٤، و العقد الفريد ج ٢/٢٨٣.
[٣] تاريخ أبي الفداء ١١/٢٣٢ في ذكر حوادث سنة ٣٤، و العقد الفريد ٤/٢٧٣ كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء و تواريخهم، و إنما قالا: و هي صدقة النبي تبعا لرواية أبي بكر «ما تركنا صدقة» .
[٤] شرح النهج ١/٦٧.
[٥] سنن أبي داود ٢/٤٩-٥٠ باب صفا يا رسول اللّه من كتاب الخراج كتاب قسم الفيء و الغنيمة، و سنن البيهقي ٦/٣١٠.