معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٤ - أ-رسول اللّه (ص)
-٤- شرح موارد اجتهاد المذكورين
أ-رسول اللّه (ص)
كان رسول اللّه (ص) أوّل من وصف في مدرسة الخلفاء بالاجتهاد كما مرّ قولهم في قصّة بعث أسامة «انّه كان يبعث السرايا عن اجتهاد» فما هي قصّة بعث أسامة و كيف كان تخلّف الخليفتين عنه؟ في طبقات ابن سعد و أنساب الأشراف و عيون الأثر و غيرها و اللفظ للأوّل:
«لمّا كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدي عشرة من مهاجر رسول اللّه أمر رسول اللّه (ص) الناس بالتهيّؤ لغزو الروم، فلمّا كان من الغد دعا اسامة بن زيد فقال:
«سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد ولّيتك هذا الجيش... » فلمّا كان يوم الأربعاء بدئ برسول اللّه (ص) فحمّ و صدع، فلمّا أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءه بيده... فخرج بلوائه معقودا و عسكر بالجرف [١] فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأوّلين و الأنصار إلاّ انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر الصدّيق و عمر بن الخطّاب، و أبو عبيدة بن الجرّاح، و سعيد بن زيد و... فتكلّم قوم، و قالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين!فغضب رسول اللّه غضبا شديدا، فخرج و قد عصّب على رأسه عصابة و عليه قطيفة، فصعد المنبر و قال:
«ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة، و لقد طعنتم في إمارتي أباه قبله، و أيم اللّه إنّه كان للإمارة لخليقا، و إنّ ابنه من بعده لخليق للإمارة» .
[١] الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. معجم البلدان.