معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٨١ - رواية الاحاديث تبريرا لفعل الخلفاء
رأينا في ما سبق اجتهادات للصحابة و التابعين و الخلفاء منهم خاصّة في أحكام إسلامية عملوا فيها برأيهم و اجتهادهم في مقابل نصوص من كتاب اللّه و سنة رسوله، لما اعتقدوا فيها مصلحة لسياسة الحكم أو غير ذلك، و رأينا أن أتباع مدرسة الخلفاء اتخذوا تلك الاجتهادات مصدرا للتشريع في مقابل نصوص من كتاب اللّه و سنة رسوله، و من ثمّ اتخذ بعض الفقهاء بمدرسة الخلفاء العمل بالرأي كالقياس و الاستحسان من موارد الاجتهاد، و أصبح الاجتهاد بمدرسة الخلفاء في عداد الكتاب و السنة من مصادر التشريع الإسلامي إلى يومنا الحاضر، و هذا من موارد الخلاف بين أتباع مدرسة أهل البيت الذين لم يعملوا بالرأي و الاجتهاد و اقتصروا في العمل بالأحكام بما جاء في كتاب اللّه و سنة الرسول فقد كان الأئمة من أهل البيت يعملون بما أخذوا من كتاب اللّه و توارثوه من سنة الرسول المكتوبة لديهم، و علموا الفقهاء بمدرستهم ما توارثوه من سنة الرسول، و نهوا عن العمل بالرأي و القياس و الاستحسان و المسمّى بالاجتهاد. كما سيأتي مزيد بيانه في البحوث الآتية إن شاء اللّه تعالى.
و هذا (أيّ: إمّا العمل بكتاب اللّه و سنّة رسوله و ترك اجتهادات الخلفاء في بعض الأحكام، و إمّا العمل باجتهادات الخلفاء فيها و ترك حكم الكتاب و السنّة) ممّا أدّى إلى الاختلاف بين المسلمين، فإنّ الخليفة عمر-مثلا-لمّا اجتهد و نهى عن عمرة التمتع في مقابل كتاب اللّه و سنة رسوله اللّذين أمرا بها، اختلف المسلمون من بعده، فمنهم من عمل بكتاب اللّه و سنة رسوله و أتى بعمرة التمتع في الحجّ مثل الحنابلة