معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٩٩ - إمام الحنفية و العمل بالرأي
بكاملها.
ب- الاتّفاق الكائن في مكان ما من الأمكنة الّتي تحدث فيها الحادثة، أو تعرض فيها، كالمدينة المنورة، و ليس هو الاتّفاق الكائن في جميع الأمكنة و الأمصار.
و قال: فلما مضى الصحابة، و جاء من بعدهم من العلماء أخذ هؤلاء بالإجماع أيضا كأصل من أصول الشريعة.
غير أنّ هؤلاء لم يجدوا أنفسهم أمام أصل واضح في حدوده... [١] .
*** جميع ما استعرضناه آنفا لا يعدو كونه عملا بالرأي، سواء في القضايا الّتي سمّوا رأيهم فيها «تأويلا» أو «اجتهادا» أو موارد التسميات الأخرى.
فالقياس حقيقته: أن يحكم المجتهد في مسألة بحكم ورد في مسألة أخرى لما يرى بين المسألتين من مشابهة.
و الاستحسان: ترك الحكم المشابه للمسألة، لما يرى المجتهد المصلحة في خلافه.
و الاستصلاح: العمل في قضية ما بما يراه المجتهد صالحا دون عمل مقارنة.
و الإجماع: اتفاق آراء العلماء أو أهل بلد في حكم قضية ما. هكذا تنتهي كلّ قواعد الاجتهاد بمدرسة الخلفاء إلى الرأي، أضف إليه أنّهم كانوا يقدّمون رأيهم على النصّ الشرعي، مثل خبر حبس عمر الأراضي المفتوحة عنوة دون تقسيم أربعة أخماسها على الغزاة خلافا لنصّ الكتاب و عمل الرسول، و مثل جعل القول بالتطليق ثلاثا مرّة واحدة ثلاث مرّات خلافا للكتاب و السنّة، ثم التباهي بالعمل بالرأي خلافا للكتاب و السنّة، و من ثمّ كان إمام مدرسة الرأي في المجتهدين يصرّح أحيانا بتقديم رأيه على الحديث النبوي الشريف و أنّ رأيه أولى بالعمل من قول الرسول كما يأتي في الأمثلة الآتية:
إمام الحنفية و العمل بالرأي
روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عن يوسف بن أسباط، قال: قال أبو حنفية: لو أدركني رسول اللّه و أدركته لأخذ بكثير من قولي، و هل الدين إلاّ الرأي
[١] المدخل ص ٥/٣٣٤ الباب التاسع.