معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٠١ - إمام الحنفية و العمل بالرأي
و عن حمّاد قال [١] : كنت جالسا في المسجد الحرام عند أبي حنيفة، فجاءه رجل، فقال: يا أبا حنيفة محرم لم يجد نعليه فلبس خفّا، قال: عليه دم، قال: قلت:
سبحان اللّه!حدثنا أيّوب أنّ النبيّ قال في المحرم: إذا لم يجد نعليه فليلبس الخفّين و ليقطعهما أسفل الكعبين.
و عن بشر بن مفضل، قال: قلت لأبي حنيفة: نافع، عن ابن عمر، أنّ النبيّ (ص) قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرّقا» قال: هذا رجز، و قلت: قتادة عن أنس: إن يهوديا رضخ رأس جارية بين حجرين فرضخ النبيّ رأسه بين حجرين، فقال:
هذيان [٢] .
و عن عبد الصمد، عن أبيه، قال: ذكر لأبي حنيفة قول النبيّ: افطر الحاجم و المحجوم، قال: هذا سجع [٣] .
و عن عبد الوارث، قال: كنت بمكّة و بها أبو حنيفة فأتيته و عنده نفر فسأله رجل عن مسألة فأجاب فيها، فقال الرجل: فما رواية عن عمر بن الخطاب، قال: ذلك قول شيطان، قال: فسبحت، فقال لي رجل: أتعجب؟فقد جاء رجل قبل هذا فسأله عن مسألة فأجاب، فقال ما رواية رويت عن رسول اللّه (ص) افطر الحاجم و المحجوم، فقال: هذا سجع، فقلت في نفسي: هذا مجلس لا أعود فيه أبدا [٤] .
و عن يحيى بن آدم، قال: ذكر لأبي حنيفة حديث النبيّ (ص) «الوضوء نصف الإيمان» قال: لنتوضّأ مرّتين لنستكمل الايمان.
قال يحيى: الإيمان هنا: الصلاة، قال اللّه «و ما كان ليضيع إيمانكم» يعني صلاتكم، و قال النبيّ «لا صلاة إلاّ بطهور» فالطهور نصف الإيمان أي نصف الصلاة إذ كانت الصلاة لا تتمّ إلاّ به.
و قال سفيان بن عيينة: ما رأيت أجرأ على اللّه من أبي حنيفة، كان يضرب الأمثال لحديث رسول اللّه فيردّه: بلغه إنّي أروي «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» فجعل يقول: أ رأيت إن كان في سفينة؟أ رأيت إن كان في سجن؟!أ رأيت إن كان في
[١] حديث حماد في ص ٣٩٢ منه.
[٢] حديث بشر في ص ٣٨٨ منه، و رواية حماد و أيوب بتفصيل أوفي في المجروحين للبستي ٣/٦٧.
و حديث بشر في ص: ٧٠ منه.
[٣] حديث عبد الصمد في ص ٣٨٨ منه.
[٤] في ص ٣٨٨ منه.