معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٧٩ - علل هذه الاحاديث
عن العرباض بن سارية السلمي [١] قال: نزلنا خيبر و معه من معه من أصحابه، و كان صاحب خيبر رجلا ماردا منكرا، فأقبل إلى النبي (ص) فقال: يا محمّد!أ لكم أن تذبحوا حمرنا و تأكلوا ثمرنا و تضربوا نساءنا؟فغضب - يعنى النبيّ-و قال «يا ابن عوف! اركب فرسك، ثم ناد: الا إنّ الجنّة لا تحلّ إلا لمؤمن، و أن اجتمعوا للصلاة» قال:
فاجتمعوا، ثمّ صلّى بهم النبيّ (ص) ثمّ قام، فقال: «أ يحسب أحدكم متّكئا على أريكته قد يظنّ اللّه لم يحرّم شيئا إلاّ ما في هذا القرآن، ألا و إنّي و عظت و أمرت و نهيت عن أشياء إنّها لمثل القرآن أو أكثر، و إنّ اللّه لم يحلّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا باذنهم و لا ضرب نسائهم، و لا أكل اثمارهم اذا اعطوكم الذي عليهم [٢] .
على ما روى ابن أبي أوفى تحدّث أصحاب رسول اللّه عن سبب نهي رسول اللّه عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم ذاك فقال بعضهم ممّن حضر الواقعة: إنّ النهي كان بسبب أنّهم لم يدفعوا خمسها و يؤيد ذلك ما ورد في الغلول من أحاديث أو أنها كانت نهبى كما ذكر ذلك في الحديث الآتي:
في سنن أبي داود عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول اللّه (ص) في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة و جهد، و أصابوا غنما فانتهبوها فإنّ قدورنا لتغلي إذ جاء رسول اللّه (ص) يمشي على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه، ثمّ جعل يرمّل اللحم بالتراب، ثمّ قال «انّ النهبة ليست بأحلّ من الميتة» [٣] .
و قال آخرون: إن النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية كان بسبب أنّها كانت تأكل العذرة. و على أي فإنّ النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية كان خاصّا بالحمر الأهلية الّتي كانت معهم في تلك الغزوة.
و كذلك الأمر بالنسبة إلى تحريم نكاح المتعة في خيبر فانّ عرباض بن سارية حدّث أنّ اليهودي المارد المنكر شكا إلى رسول اللّه و قال: أ لكم أن تذبحوا حمرنا و تأكلوا ثمرنا و تضربوا نساءنا؟فجمعهم رسول اللّه و قال لهم: «إنّه لم يحلّ لكم أن تدخلوا
[١] أبو نجيح عرباض بن سارية السلمي روى عن طريقه عن رسول اللّه (ص) ٣١ حديثا أخرجها أصحاب الصحاح غير البخاري و مسلم (ت: ٧٥ ه) او في فتنة ابن الزبير، أسد الغابة ٣/٣٩٩، و جوامع السيرة ص ٢٨١، و تقريب التهذيب ٢/١٧.
[٢] سنن أبي داود ٢/٦٤.
[٣] سنن أبي داود ٣/٦٦ باب في النهى عن النهبى.