معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٦٣ - نكاح المتعة من بعد عمر
الممنوع نشره، و عارض المسلمون الخلفاء في ما نهوا عنه، فسمع الجيل الناشئ من الجيل المخضرم ما لم يكن يسمع و رأى بعض ما لم يكن يراه و مرّت علينا مخالفة الإمام عليّ الخليفة عثمان في متعة الحجّ. و نقرأ في ما يلي بعض المخالفات في متعة النساء:
في المصنّف لعبد الرزّاق: ابن جريج عن عطاء قال: لأوّل من سمعت منه المتعة صفوان بن يعلى، قال: أخبرني أنّ معاوية استمتع بامرأة بالطائف فأنكرت ذلك عليه، فدخلنا على ابن عبّاس، فذكر له بعضنا، فقال له: نعم فلم يقرّ في نفسي، حتّى قدم جابر بن عبد اللّه، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء، ثمّ ذكروا له المتعة، فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول اللّه (ص) ، و أبي بكر، و عمر حتّى إذا كان في آخر خلافة عمر، استمتع عمرو بن حريث... [١] و فيه أنّ معاوية بن أبي سفيان استمتع مقدمه الطائف على ثقيف بمولاة ابن الحضرميّ يقال لها: معانة، قال جابر: ثمّ أدركت معانة خلافة معاوية حيّة، فكان معاوية يرسل إليها بجائزة كلّ عام حتّى ماتت [٢] .
و فيه عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم قال: كانت بمكة امرأة عراقية تنسّك جميلة، لها ابن يقال له: أبو أميّة، و كان سعيد بن جبير يكثر الدخول عليها، قال: قلت: يا أبا عبد اللّه!ما أكثر ما تدخل على هذه المرأة!قال: إنّا قد نكحناها ذلك النكاح -المتعة-قال: و أخبرني أنّ سعيدا قال له: هي أحلّ من شرب الماء-المتعة- [٣] .
و منذ هذا العصر انتشر القول بحليّة متعة النساء و الإفتاء بها ففي المصنف لعبد الرزّاق: انّ عليا قال بالكوفة لو لا ما سبق من رأي عمر بن الخطّا ب- أو قال: رأي ابن الخطّا ب- لأمرت بالمتعة ثمّ ما زنى إلاّ شقي [٤] .
و في تفسير الطبري و النيشابوري و الفخر الرازي و أبي حيّان و السيوطي و اللفظ للاوّل: لو لا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقي [٥] .
[١] المصنف لعبد الرزاق ٧/٤٩٦-٤٩٧ باب المتعة.
[٢] المصنف لعبد الرزاق ٧/٤٩٩ باب المتعة.
[٣] المصنف لعبد الرزاق ٧/٤٩٦ باب المتعة.
[٤] المصنف لعبد الرزاق ٧/٥٠٠. اللفظ في كتب التفسير و الحديث (إلاّ شقيّ) و في مادة شقى من نهاية اللغة (إلاّ شفىّ) أي إلاّ قليل من الناس من قولهم: غابت الشمس إلاّ شفي أي: إلاّ قليلا من ضوئها عند غروبها) .
[٥] تفسير الطبري ٥/١٧ و النيشابوري ٥/١٧، و الفخر الرازي في تفسير الآية بتفسيره الكبير ٣/٢٠٠، و تفسير ابي حيان ٣/٢١٨، و الدر المنثور للسيوطي ٢/٤٠.