معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - على عهد معاوية
التمتّع حسب ما رواه كلّ من البيهقي و أبي داود في سننهما و غيرهما و اللفظ للأوّل: إنّ معاوية قال لنفر من أصحاب رسول اللّه (ص) . و لفظ أبي داود: قال لأصحاب رسول اللّه أ تعلمون... أنّ رسول اللّه نهى عن صفف النمور؟قالوا: اللّهم نعم.
قال: و أنا اشهد. قال: أ تعلمون أنّ النبيّ (ص) نهى عن لبس الذهب إلا مقطّعا؟قالوا: اللّهم نعم! قال: أ تعلمون أنّ النبي (ص) نهى أن يقرن بين الحجّ و العمرة؟قالوا: اللّهم لا! قال: و اللّه إنّها لمعهنّ.
قال ابن القيّم بعد إيراد الحديث: «و نحن نشهد باللّه أنّ هذا و هم من معاوية أو كذب عليه، فلم ينه رسول اللّه عن ذلك قطّ» [١] هكذا قال ابن القيّم لحسن ظنّه بمعاوية و الطريف في الأمر أنّ معاوية يروي رواية أخرى عن رسول اللّه يناقض فيها نفسه. و روايته هذه حسب ما رواها كلّ من البخاري و مسلم في صحيحيهما، و أحمد في مسنده، و اللفظ للأوّل، عن ابن عبّاس قال: قال لي معاوية: أعلمت اني قصّرت من رأس رسول اللّه عند المروة بمشقص؟فقلت له: لا أعلم هذا إلاّ حجّة عليك.
و في لفظ المنتقى «في أيام العشر بمشقص» .
قال ابن القيّم: و هذا ممّا أنكره الناس على معاوية و غلّطوه فيه [٢] .
في الرواية الأولى يحلف أصحاب النبيّ أنّ النبيّ لم ينه عن قران العمرة بالحجّ ضمن ما نهى عنه، و يحلف معاوية أنّه معهنّ، و تدلّنا رواية معاوية هذه على أنّ الروايات الأخرى الّتي رويت موافقة لرأي معاوية أيضا وضعت في عصر معاوية كما سندرسها في آخر هذا الباب إن شاء اللّه تعالى. أمّا الرواية الثانية التي ناقض فيها روايته الأولى فإنّ معاوية أراد أن يتبجّح فيها بأنّه كان مقرّبا من رسول اللّه و في خدمته، وفاته أنّها تناقض فتواه و روايته الأولى و قد لاقى معاوية في سبيل إحياء سنّة عمر مخالفة شديدة من سعد
[١] سنن البيهقي ٥/٢٠ باب كراهية من كره القران و التمتع، و سنن أبي داود باب في إفراد الحج ص ١٥٧، و زاد المعاد ١/٢٢٩، و مجمع الزوائد ٣/٢٣٦ باختصار. و أورد ابن كثير في تاريخه ٥/١٤٠-١٤١ جملة من أحاديث الباب.
[٢] صحيح البخاري ١/٢٠٧ باب الحلق و التقصير، و صحيح مسلم، باب التقصير في العمرة ح ٢٠٩، و سنن أبي داود ٢/١٥٩-١٦٠ ح ١٨٠٢-١٨٠٣ من كتاب المناسك، و مسند أحمد ٤/٩٦-٩٨، و المنتقى ٢/٢٧٠ ح ٢٥٧٩، ٢٥٨٠، و منحة المعبود ح ١٥٠٣، و المشقص: نصل عريض يرمى به الوحش.