معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١٤ - خلاصة ما في هذه الأحاديث
خلاصة ما في هذه الأحاديث:
إنّ الخليفة عمر كان يرى الفصل بين الحجّ و العمرة أتمّ لهما، و ذلك بأن يجعل الحجّ في أشهر الحجّ و يجعل العمرة في غيرها، و يستدل من الكتاب لما يرى بقوله تعالى وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ و من السنّة بعمل النبي في حجّة الوداع حيث لم يحلّ حتّى نحر الهدي.
في حين أن المراد بإتمام الحج و العمرة في الآية أداء مناسكهما و إتمام سننهما بحدودهما في مقابل المصدود و الخائف الذي لا يستطيع أداءها. و قد نصّت الآية بعد هذه الجملة على تشريع عمرة التمتع بقوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ و نصّ النبي على أنّه لم يحلّ لأنّه ساق الهدي و قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي و جعلتها عمرة» و قال: «دخلت العمرة في الحجّ إلى الأبد» و حاشا أبا حفص ألاّ يدرك كل ذلك و خاصّة بعد ما روى عنه ابن عباس كما في سنن النسائي و قال: سمعت عمر يقول: و اللّه إنّي لأنهاكم عن المتعة و إنّها لفي كتاب اللّه و لقد فعلتها مع رسول اللّه (ص) يعني العمرة في الحجّ [١] .
إذا فاستشهاده بالكتاب و السنّة غير وجيه، و إن دافعه إلى ما فعل هو ما أفصح عنه في حديث آخر له رواه أبو نعيم في حلية الأولياء و المتقي في كنز العمّال و اللفظ للأوّل قال: إنّ عمر بن الخطّاب نهى عن المتعة في أشهر الحجّ و قال: فعلتها مع رسول اللّه (ص) و أنا أنهى عنها و ذلك أنّ أحدكم يأتي من أفق من الآفاق شعثا نصبا معتمرا أشهر الحجّ و إنّما شعثه و نصبه و تلبيته في عمرته ثمّ يقدم فيطوف بالبيت و يحلّ و يلبس و يتطيّب و يقع على أهله إن كانوا معه حتّى إذا كان يوم التروية أهلّ بالحجّ و خرج إلى منى يلبّي بحجّة لا شعث فيها و لا نصب و لا تلبية إلاّ يوما و الحجّ أفضل من العمرة، لو خلّينا بينهم و بين هذا لعانقوهنّ تحت الأراك، و إنّ أهل البيت ليس لهم ضرع و لا زرع و إنّما ربيعهم في من يطرأ عليهم [٢] .
و في رواية أخرى، قال عمر: قد علمت أنّ النبيّ فعله و أصحابه و لكن كرهت
[١] النسائي كتاب الحج، باب التمتع ج ٢/١٦، و ط. بيروت، دار إحياء التراث العربي ج ٥/١٣٥، و تاريخ ابن كثير ٥/١٢٢ و لفظه «و قد فعله النبيّ» ، قال ابن كثير: أسناده جيد و لم يخرجوه.
[٢] كنز العمال ٥/٨٦، و حلية الأولياء ٥/٢٠٥.