معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١١ - على عهد الخليفة عمر
حججت مع أبي بكر (رض) فجرّد، و مع عمر (رض) فجرّد، و مع عثمان (رض) فجرّد [١] .
جرّد: أي أفرد الحجّ.
على عهد الخليفة عمر
كان أوّل من أفرد الحجّ بعد الرسول الخليفة القرشي أبو بكر و كذلك كان أوّل من نهى المسلمين عن عمرة التّمتّع بعد الرسول، الخليفة القرشيّ عمر، كما دلّت عليه الروايات الآتية:
في صحيح مسلم و مسند الطيالسي و سنن البيهقي و غيرها، و اللفظ للأوّل، عن جابر، قال: تمتّعنا مع رسول اللّه (ص) فلمّا قام عمر قال: إنّ اللّه كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء، و إنّ القرآن قد نزل منازله فأتمّوا الحجّ و العمرة للّه كما أمركم اللّه و ابتوا نكاح هذه النساء فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلاّ رجمته بالحجارة.
و بعده في صحيح مسلم: فافصلوا حجّكم عن عمرتكم فإنّه أتمّ لحجّكم و أتمّ لعمرتكم [٢] .
و أورد البيهقي الرواية في سننه بتفصيل أوفى، قال جابر: تمتّعنا مع رسول اللّه (ص) و مع أبي بكر (رض) فلمّا ولي عمر خطب الناس فقال: «إنّ رسول اللّه (ص) هذا الرسول، و إنّ القرآن هذا القرآن، و إنّهما كانتا متعتان على عهد رسول اللّه و أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما: إحداهما متعة النساء، و لا أقدر على رجل تزوّج امرأة إلى أجل إلاّ غيبته بالحجارة، و الاخرى متعة الحجّ. افصلوا حجّكم عن عمرتكم فإنّه أتمّ لحجّكم و أتمّ لعمرتكم [٣] .
يشير الخليفة في الحديث الأوّل إلى أنّ اللّه أحل لرسوله التمتّع بالعمرة إلى الحجّ لأنّه كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء و ليس من تمام العمرة أنّ يجمع بينهما فافصلوا حجّكم عن عمرتكم فإنّه أتمّ لحجكم و أتمّ لعمرتكم.
[١] سنن البيهقي ٥/٥ باب من اختار الافراد و رآه افضل، و تاريخ ابن كثير ٥/١٢٣.
[٢] صحيح مسلم، ص ٨٨٥، باب في المتعة بالحج و العمرة، الحديث ١٤٥، و مسند الطيالسي، ص ٢٤٧ الحديث ١٧٢٩، و سنن البيهقي ٥/٢١.
[٣] سنن البيهقي ٧/٢٠٦ باب نكاح المتعة و في لفظه: «هذا القرآن هذا القرآن» تحريف.