معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - عائشة فاتتها العمرة قبل الحج فأمرها النبيّ أن تعتمر بعده
سطعت المجامر أي سطعت رائحة المسك من المجامر و في الجملة كناية عن مباشرة الرجال للنساء بعد تهيئهنّ لذلك.
و في رواية جابر بصحيح مسلم قال: أهللنا مع رسول اللّه بالحجّ فلمّا قدمنا مكّة أمرنا أن نحلّ و نجعلها عمرة فكبر ذلك علينا و ضاقت به صدورنا فبلغ ذلك النبي فما ندري أ شيء بلغه من السماء أم شيء من قبل الناس، فقال: «أيّها الناس أحلّوا فلو لا الهدي الذي معي فعلت كما فعلتم» قال: فأحللنا حتى وطئنا النساء و فعلنا ما يفعل الحلال، حتّى إذا كان يوم التروية و جعلنا مكّة بظهر أهللنا بالحجّ [١] .
و في رواية أخرى قال: قلنا: أيّ الحلّ؟قال: «الحلّ كلّه» ، قال: فأتينا النساء و مسسنا الطيب، فلمّا كان يوم التروية أهللنا بالحجّ [٢] .
هكذا قبلوا أن يجمعوا بين الحجّ و العمرة في أشهر الحجّ و يتمتعوا بالحلّ بينهما بكلّ صعوبة لأنّه كان يخالف ما دأبوا عليه في العصر الجاهلي، و بما أنّ أم المؤمنين عائشة حرمت من العمرة قبل الحجّ لمّا حاضت، فقد دعا النبي أن تعتمر بعد الحجّ. كما صرّحت به الروايات الآتية:
عائشة فاتتها العمرة قبل الحج فأمرها النبيّ أن تعتمر بعده
في صحيح مسلم عن عائشة، قالت: خرجنا مع النبيّ و لا نرى إلا الحجّ حتّى إذا كنّا بسرف أو قريبا منه حضت، فدخل عليّ النبيّ و أنا أبكي فقال: «أنفست؟» (يعني الحيضة، قالت) قلت: نعم. قال «انّ هذا شيء كتبه اللّه على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت حتّى تغتسلي» [٣] .
و في رواية قبلها: فلمّا قضينا الحجّ أرسلني رسول اللّه مع عبد الرحمن بن أبي بكر
[١] صحيح مسلم ص ٨٨٢ الحديث ١٣٨، و المنتقى، الحديث ٢٤٠٠ و ٢٤١٥ باب إدخال الحجّ على العمرة.
[٢] زاد المعاد ١/٢٤٦.
[٣] «سرف» بين مكّة و المدينة و على أميال من مكّة. و الحديث ١١٩ بباب «بيان وجوه الإحرام» من صحيح مسلم، ص ٨٧٣، و في سنن أبي داود ٢/١٥٤ مع اختلاف يسير، و كذلك في ابن ماجة، الحديث ٢٩٦٣.