معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - متعة الحجّ في الكتاب
فكانت العمرة في أشهر الحجّ نظير وقوع الحجّ في أشهره، و هذه الأشهر قد خصّها اللّه تعالى بهذه العبادة، و جعلها وقتا لها، و العمرة حجّ أصغر، فأولى الأزمنة بها أشهر الحجّ، و ذو القعدة أوسطها، و هذا ممّا «نتخار اللّه [١] » فيه، فمن كان عنده فضل علم فليرشد إليه [٢] .
بعد إيراد سنّة المشركين في العمرة و سنّة الرسول فيها نعود إلى البحث عن متعة الحجّ في الكتاب و السنّة ثمّ نذكر كيفية اجتهاد الخلفاء فيها في ما يلي:
متعة الحجّ في الكتاب
شرّع اللّه الجمع بين العمرة و الحجّ في أشهر الحجّ و التّمتّع بالحلّ بينهما خلافا لسنن المشركين و قال في كتابه الكريم:
فَإِذََا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذََا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كََامِلَةٌ ذََلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حََاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ البقرة/١٩٦.
في هذه الآية شرّع اللّه سبحانه التّمتّع بالعمرة إلى الحجّ لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام و أمن، و بيّن في الآية الّتي تليها بقوله تعالى اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ أنّ الجمع بين العمرة و الحجّ يجب أن يقع في أشهر الحجّ. نصّت الآيتان بكلّ جلاء و وضوح على هذا الحكم، و إلى هذا أشار الصحابيّ عمران بن الحصين حسب رواية البخاري في صحيحه عنه: حيث قال:
أنزلت آية المتعة في كتاب اللّه ففعلناها مع رسول اللّه (ص) و لم ينزل قرآن يحرّمه [٣] و لم ينه عنها حتى مات... الحديث [٤] .
و لفظ مسلم قال: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه (يعني متعة الحجّ) و أمرنا بها رسول اللّه (ص) ، ثمّ لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحجّ، و لم ينه عنها رسول اللّه حتى مات...
الحديث [٥] .
[١] هكذا في النسخة و لعل الصواب تختار.
[٢] زاد المعاد ١/٢١١، و راجع ص ٢٢٣ منه، و سنن البيهقي ٤/٣٤٥، باب العمرة في أشهر الحج.
[٣] بهذا اللفظ ورد النصّ في البخاري، و الأولى أن يقول: (يحرمها) لعودة الضمير على المتعة و هي مؤنثة لفظا.
[٤] تفسير الآية بصحيح البخاري ٣/٧١، و سنن البيهقي ٥/١٩.
[٥] الحديث ١٧٢ باب جواز التمتع من صحيح مسلم ص ٩٠٠، و تفسير القرطبي ٢/٣٣٨، و زاد المعاد