معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١١ - و يتلخص ما سبق
نقول: إنّ الّذي أصابه سهم من المظفور به سواء من حضر الغزوة أو من لم يحضرها، ظفر به بلا مشقّة لأنّه ظفر به من يد رسول اللّه و ليس من الغزو، و صحّ بهذا الاعتبار أن نحسب المظفور به من نوع «الغنيمة و المغنم» بعد ما كانت الغنيمة و المغنم لدى العرب تدلاّن على ما ظفر به بلا مشقّة من غير جهة العدى، و كان للذي ظفر به من جهة العدى تسميات أخرى ذكرناها في ما سبق. و بهذا الاعتبار نزلت آية وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ في هذه الغزوة بعد نزول آية الأنفال بصدر السورة، أو نزلت في غزوة أحد، و أصبح للغنيمة بعد نزول هذه الآية معنيان:
١-معنى لغوي: و هو الفوز بالشيء بلا مشقّة، و ليس من ضمنه المظفور به من جهة العدى، فان له تسميات خاصّة و هي: السلب و النهب و الحرب.
٢-معنى شرعي: و هو «ما ظفر به من جهة العدى و غيرهم» . كما فسّره الراغب، و هكذا جعل الإسلام أسلاب الحرب من مصاديق المغنم بعد أن لم تكن من مصاديقه.
و وجدنا الغنيمة و المغنم مستعملين في الحديث و السيرة، في معناهما اللغويّ تارة، كما يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي دون ما حاجة إلى قرينة كما مرّ بنا سابقا.
و تارة في معناهما الشرعي مع وجود قرينة في الكلام، أو في حال التخاطب تدلّ على المعنى الشرعي المقصود.
هكذا استعمل اللفظان في المعنيين حتّى عصر انتشار الفتوح على عهد الخليفة عمر فما بعد حيث كثر استعمال مشتقات مادة «غنم» في ما ظفر به من جهة العدى خاصّة مع وجود قرائن حالية أو مقالية تدلّ على هذا القصد. و عند ما جاء اللغويون بعد ذلك، و استقرءوا موارد استعمال مادّة «غنم» لدى العرب في عصرهم فما فوق، وجدوها مستعملة كما يلي:
أ- في الفوز بالشيء بلا مشقة، في العصر الجاهلي و صدر الإسلام لدى العرب عامّة.
ب- في الفوز بالشيء من جهة العدى و غيرهم، بعد نزول آية الخمس لدى المسلمين خاصّة منذ عصر الرسول حتى عصر الصحابة.
ج- في ما ظفر به من جهة العدى خاصّة، في عصر الفتوح مع قرائن لم ينتبه إليها، ثمّ استعملت متدرّجا إلى عصر اللغويين بلا قرينة في المجتمع الإسلامي خاصّة