معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٣ - ٥-الأنفال
رسول اللّه (ص) أمر بما في العسكر ممّا جمع الناس فجمع فاختلف المسلمون فيه، فقال من جمعه: هو لنا، و قال الّذين كانوا يقاتلون العدوّ و يطلبونه: و اللّه لو لا نحن ما أصبتموه، لنحن شغلنا عنكم القوم حتّى أصبتم ما أصبتم، و قال الذين كانوا يحرسون رسول اللّه (ص) مخافة أن يخالف إليه العدوّ: و اللّه ما أنتم بأحقّ به منّا، لقد رأينا أن نقتل العدوّ إذ منحنا اللّه أكتافهم، و لقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه، و لكنا خفنا على رسول اللّه (ص) كرّة العدوّ، فقمنا دونه، فما أنتم بأحقّ به منّا.
و روى ابن هشام-أيضا-عن عبادة بن الصامت أنّه قال عن سورة الأنفال:
«فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل و ساءت فيه أخلاقنا، فنزعه اللّه من أيدينا فجعله إلى رسول اللّه (ص) فقسّمه بين المسلمين على السواء» .
و روى عن أبي أسيد الساعدي قال: أصبت سيف بني عائذ المخزوميين و يسمّى المرزبان يوم بدر فلمّا أمر رسول اللّه (ص) الناس أن يردّوا ما في أيديهم من النفل أقبلت حتّى ألقيته في النفل.
قال ابن هشام: ثمّ أقبل رسول اللّه (ص) قافلا إلى المدينة و معه الأسارى من المشركين حتّى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب، فقسّم هنا لك النفل الذي أفاء اللّه على المسلمين من المشركين على السواء [١] .
نفهم من كلّ ما سبق أن اللّه سبحانه حين استعمل لفظة الأنفال في الآية الكريمة قصد منها معناها اللغوي و هو الهبة و العطيّة، أي أنّ ما استوليتم عليها من أموال العدى ليس من باب السلب و النهب وفق قواعد الجاهلية لتتملكوه، بل هو عطاء من اللّه، ثمّ هو للّه و لرسوله و عليكم أن تردّوه إلى رسوله ليعمل فيه وفق رأيه.
و من هنا نعرف المناسبة في ما استعملت فيه لفظة الأنفال بأحاديث أئمة أهل
[١] سيرة ابن هشام ٢/٢٨٣-٢٨٦، و في طبعة أخرى ٢/٢٩٦ و تفسير الآية بتفسير الطبري و غيره.
و عبادة بن الصامت: أبو الوليد الأنصاري الخزرجي، شهد العقبة الأولى و الثانية و مشاهد رسول اللّه كلّها، و كان أحد نقباء الأنصار و ممن حفظ القرآن على عهد النبي، توفي سنة ٣٤ أو ٤٥ بالرملة أو بيت المقدس، ترجمته بأسد الغابة ٣/١٠٧.
و أبو أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري الخزرجي، شهد بدرا و ما بعدها، اختلف في وفاته أ كانت في ستين أو خمس و ستين للهجرة، ترجمته بأسد الغابة ٤/٢٧٩.
و بنو عائذ بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم من قريش، نسبهم في: نسب قريش لمصعب الزبيري ص ٢٩٩.
و مضيق الصفراء بوادي الصفراء بينه و بين بدر مرحلة. معجم البلدان.