مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٣٨ - و مكروهات الدفن أمور
يصل إلاّ متغيرا كمال التغير حتى يكاد لا يستطاع القرب إليه، و ربما تقطعّت أوصاله، و جرى قيحه، فقد أفتى بعض الأواخر بجوازه، و هو موافق للاعتبار فيما اذا نقل إلى الأعتاب المقدّسة التي هي حصن اللّه سبحانه، إلاّ انّه مخالف للاحتياط.
و أمّا النقل بعد الدفن فكالنقل قبله، و حرمة النبش على القول بها في مثله لا يستلزم حرمة النقل بعده، مع أنّ في حرمة النبش لذلك المقصد العظيم الذي هو أعظم بمراتب من غالب ما سوّغ النبش له أو جميعها تأمّلا.
و منها: أن يضاف إلى تراب القبر تراب غيره، لما ورد من أنّ كل ما جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت [١] .
و منها: تجصيص المقابر بعد الاندراس، و قيل: مطلقا، و كذا تجديدها، و فيه تأمّل [٢] سيما في قبور الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين و الأئمّة عليهم السّلام، بل تجديدها من أعظم الطاعات، و أجل الشعائر التي تعظيمها من تقوى القلوب. و من هنا قد يسري الاستحباب إلى قبور أولادهم، و الشهداء، و الفقهاء، و الصلحاء، و لا بأس بكتابة اسم الميّت في لوح و وضعه على قبره.
و منها: الاستناد إلى القبر، و الاتكّاء عليه، و الجلوس، و المشي عليه، حتى قال عليه السّلام: لأن يجلس أحدكم إلى جمر فتحترق ثيابه، و تصل النار إلى بدنه أحّب إلّي من أن يجلس على قبر [٣] ، و لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحبّ الّي من أن أمشي على قبر مسلم [٤] . و لا بأس بذلك ظاهرا إذا
[١] الفقيه: ١/١٢٠ باب ٢٧ النوادر حديث ٥٧٦.
[٢] جواهر الكلام: ٤/٣٣٦ (و منها: تجديدها.. ) و فيه بحث مسهب نافع.
[٣] كنز العمال: ١٥/٦٥٠ حديث ٤٢٥٧٢، قريب منه.
[٤] كنز العمال: ١٥/٦٤٩ حديث ٤٢٥٧٠، و سنن ابن ماجه: ١/٤٧٤ باب ٤٥٢ حديث ١٥٨٦.