مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٠٧ - المطلب الرابع
نعم يمكن استفادة رجحان اقتناء الخيل مطلقا من الخبرين الأولين، و من ذيل ما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من انّه: لما اراد اللّه عزّ و جلّ ان يخلق الخيل قال لريح الجنوب انّي خالق منك خلقا فاجعله عزّا لأوليائي، و مذلّة على اعدائي، و جمالا لأهل طاعتي، فقالت الريح: اخلق فقبض منها قبضة فخلق فرسا، فقال له: خلقتك خلقا غريبا، و جعلت الخير معقودا بناصيتك، و الغنائم مجموعة على ظهرك، و عطفت عليك صاحبك، و جعلتك تطير بلا جناح، فانت للطلب، و انت للهرب، و سأجعل على ظهرك رجالا يسبحّونني و يحمدونني، و يكبروّنني، فتسبحّين اذا سبّحو، و تهلّلين اذا هلّلوا، و تكبّرين اذا كبّروا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما من تسبيحة و تحميدة و تمجيدة و تكبيرة يكبرها صاحبها فتسمعها إلاّ و تجيب بمثلها، ثم قال: لمّا سمعت الملائكة صفة الفرس، و عاينوا خلقها، قالت: ربّ نحن ملائكتك نسبحّك و نحمدك فما ذا لنا، فخلق اللّه لها خلقا بلقا اعناقها كاعناق البخت، فلمّا أرسل الفرس إلى الأرض و استوت قدماه على الأرض صهل، فقيل: بوركت من داّبة اذلّ بصهيلك المشركين و اذلّ به اعناقهم، و ملأ به آذانهم، و ارعد به [١] قلوبهم: فلمّا عرض اللّه على آدم عليه السّلام من كل شيء قال تعالى له: أختر من خلقي ما شئت فاختار الفرس، فقيل له: اخترت عزّك و عزّ ولدك خالدا ما خلّدوا و باقيا ما بقوا، بركتي عليك و عليهم، ما خلقت خلقا أحّب إلّي منك و منه [٢] .
و كيف كان، فاقتناء الخيل حتى البرذون أفضل من اقتناء الحمار، لما ورد من ان ابا الحسن عليه السّلام سأل ابن طيفور المتطّبب أيّ شيء تركب؟فقال:
حمارا، قال عليه السّلام: بكم ابتعته؟فقال: بثلاثة عشر دينارا. قال عليه
[١] في المطبوع: و ارسد به.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٤٩ باب ١ برقم ١٢ عن تفسير أبو الفتوح الرازي و تفسير الثعلبي من سورة آل عمران.