مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٠ - بقي هنا امور ينبغي التنبيه عليها
فإنّ جاههم عند اللّه سبحانه يقضي بقبوله شفاعتهم في جميع المباحات المشروعة، ثم هم نور واحد فيتساوون في ذلك. نعم، يروى عن أبي الوفاء الشيرازي قال: كنت مأسورا بكرمان في يد ابن الياس مقيّدا مغلولا، فأخبرت انّه قد همّ بصلبي، فاستشفعت الى اللّه عزّ و جلّ بزين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام فحملتني عيني فرأيت في المنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يقول: لا تتوسّل بي و لا بابنتي و لا ببنيّ في شيء من عروض الدنيا بل للآخرة و ما تؤمّل من فضل اللّه عزّ و جلّ فيها، فأمّا اخي أبو الحسن عليه السّلام فإنّه ينتقم لك ممّن يظلمك، فقلت: يا رسول اللّه أ ليس قد ظلمت فاطمة عليها السّلام فصبر، و غصب هو على ارثك فصبر، فكيف ينتقم لي ممّن ظلمني؟!فقال صلّى اللّه عليه و آله: ذلك عهد عهدته إليه و أمرته به و لم يجد بدا من القيام به، و قد أدّى الحقّ فيه، و الآن فالوليل لمن يتعرض لمواليه، و امّا علي بن الحسين فللنجاة من السلاطين، و من مفسدة الشياطين، و أما محمد بن علي و جعفر بن محمد فللآخرة، و أما موسى بن جعفر عليه السّلام فالتمس فيه العافية، و اما علي بن موسى فللنجاة في الأسفار في البر و البحر، و اما محمد بن علي فاستنزل به الرزق من اللّه تعالى، و أمّا عليّ بن محمد فلقضاء النوافل و برّ الاخوان، و أمّا الحسن بن علي فللآخرة، و أمّا الحجّة فاذا بلغ السيف منك المذبح-و اومى بيده الى حلقه-فاستغث به، فهو يغيثك، و هو كهف و غياث لمن استغاث به. فقلت:
يا مولاي يا صاحب الزمان أنا مستغيث بك، فإذا أنا بشخص قد نزل من السماء تحته فرس و بيده حربة من حديد [١] فقلت: يا مولاي اكفني شرّ من يؤذيني، فقال: قد كفيتك فانّني سألت اللّه عزّ و جلّ فيك و قد استجاب دعوتي.
فأصبحت فاستدعاني ابن الياس و حلّ قيدي و خلع عليّ، فقال: بمن استغثت؟
[١] خ. ل: نور.