مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٠١ - المقام الثالث
بالعقوبة، و تشكر اللّه عز و جل على ما آتاك من القوة عليهم.
و أمّا حقّ رعيتك بالعلم: فأن تعلم أن اللّه عزّ و جل إنّما جعلك لهم قيّما عليهم فيما اتاك من العلم، و فتح لك من خزائنه خزانة الحكمة، فإن أحسنت في تعليم الناس، و لم تخرق بهم، و لم تضجر عليهم زاد اللّه من فضلك، و إن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ أن يسلبك العلم و بهاءه، و يسقط من القلوب محلك.
و امّا حق الزوجة: فان تعلم أن اللّه عز و جل جعلها لك سكنا و أنسا، فتعلم أن ذلك نعمة من اللّه عزّ و جل عليك فتكرمها و ترفق بها، و إن كان حقك عليها أوجب، فإن لها عليك أن ترحمها لأنها أسيرك، و تطعمها و تكسوها، و إذا جهلت عفوت عنها.
و امّا حقّ مملوكك: فان تعلم انه خلق ربك، و ابن أبيك و أمّك، و لحمك و دمك، لم تملكه لأنك صنعته دون اللّه، و لا خلقت شيئا من جوارحه، و لا أخرجت له رزقا، و لكن اللّه عزّ و جل كفاك ذلك، ثم سخّره لك و ائتمنك عليه، و استودعك إيّاه ليحفظ لك ما يأتيه من خير إليه، فأحسن إليه كما أحسن اللّه إليك، و إن كرهته استبدلت به، و لم تعذّب خلق اللّه عزّ و جلّ و لا قوة إلاّ باللّه.
و أمّا حق أمّك: فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، و أعطتك [خ. ل: أطعمتك]من ثمرة قلبها ما لا يعطي[خ. ل: يطعم]أحدا أحدا، و وقتك بجميع جوارحها و لم تبال أن تجوع و تطعمك، و تعطش و تسقيك، و تعرى و تكسيك، و تضحى و تظلّك، و تهجر النوم لأجلك، و وقتك الحرّ و البرد لتكون لها، و انّك لا تطيق شكرها إلاّ بعون اللّه و توفيقه.
و أما حق أبيك: فأن تعلم أنه أصلك، فإنه لولاه لم تكن، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك اصل النعمة عليك فيه، فاحمد اللّه و اشكره على قدر ذلك، و لا قوة إلاّ باللّه.