مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٧٢ - فائدة
للحساب [١] . و قيل للصادق عليه السّلام: أصلحك اللّه، من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه، و من أبغض لقاء اللّه أبغض اللّه لقاءه؟قال عليه السّلام: نعم، قيل:
فو اللّه إنّا لنكره الموت، قال: ليس ذلك حيث تذهب، إنّما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحب، فليس شيء أحب إليه من أن يتقدّم و اللّه تعالى يحبّ لقاءه، و هو يحب لقاء اللّه حينئذ، و أذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء اللّه، و اللّه يبغض لقاءه [٢] .
ثم إنه لا بأس بالفرار من محّل الطاعون و الوباء و نحوهما من الأمراض العامّة المعروف سرايتها، للإذن في ذلك عن أئمّة الهدى عليهم السّلام، و نهي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الفرار و جعله له كالفرار من الزحف قضّية في واقعة كان لازم تجويز الفرار من هناك خلّو مراكز المسلمين من المجاهدين و المدافعين، و إلاّ فلا مانع من الفرار فرارا من الخوف [٣] ، بل قد يجب إذا وصل خوف البقاء إلى حدّ يخاف منه الضرر على النفس [٤] .
بقي هنا من آداب المرض أمران:
أحدهما: انّه يستحب مداواة المريض بأمور:
[١] الخصال: ١/٧٤ خصلتان يكرههما ابن آدم حديث ١١٥.
[٢] الكافي: ٣/١٣٤ باب ما يعاين المؤمن و الكافر حديث ١٢.
[٣] وسائل الشيعة: ٢/٦٤٥ باب ٢٠ حديث ١، بسنده عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألت عن الوباء يكون في ناحية المصر فيتحول الرجل إلى ناحية أخرى، أو يكون في مصر فيخرج منه إلى غيره؟فقال: لا بأس، إنّما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ذلك لمكان ربيئة كانت بحيال العدّو فوقع فيهم الوباء فهربوا منه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الفارّ منه كالفّار من الزحّف، كراهية ان يخلو مراكزهم.
[٤] لا خلاف في وجوب حفظ النفس و حرمة التفريط بها و المخاطرة بها إلاّ في موارد خاصّة قام الدليل على الجواز أو الوجوب، كالدفاع عن المسلمين أو عن النفس و العرض.