مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٦٢ - و امّا بقيّة آداب المرض
يدلّ على عدم كون مجرّد إخبار المؤمن بالمرض و البّلية شكوى، ففي صحيح جميل ابن صالح و غيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن حدّ الشكاة للمريض، قال عليه السّلام: إنّ الرجل يقول: حممت اليوم و سهرت البارحة، و قد صدق و ليس هذا شكاة، و إنّما الشكوى أن يقول: لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد، أو يقول: لقد أصابني ما لم يصب أحدا، و ليس الشكوى أن يقول سهرت البارحة، و حممت اليوم.. و نحو هذا [١] . بل عنه عليه السّلام انّه قال: إذا صعد ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل مساء، يقول الربّ تبارك و تعالى: ما ذا كتبتما لعبدي في مرضه؟فيقولان: الشكاية، فيقول: ما أنصف عبدي ان حبسته [٢] في حبس من حبسي ثم أمنعه الشكاية، [فيقول]: اكتبا لعبدي مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحّته، و لا تكتبا عليه سيئّة حتى أطلقه من حبسي، فإنّه في حبس من حبسي [٣] .
و أقول: لو لا هذا الخبر الأخير لأمكن الجمع بين الأخبار بكون المراد بالشكاية-التي قال عليه السّلام انه ليس منها قول حممت اليوم و سهرت البارحة- الشكاية المحرمة دون الشكاية المكروهة المانعة من ترتّب الأجور العظام المزبورة على المرض، لكن هذا الخبر الأخير يمنع من الجمع المذكور، إلاّ أن يقال: إن كتابة ما كان يعمله من الخير في صحّته عند الشكاية لا تستلزم ترتّب ساير أجور المرض المزبورة المقيّدة بعدم إخبار أحد بما فيه، حتى ورد في بعض الأخبار تفسير قول الحمى-التي هي كفّارة ستّين سنة-، بأن يحمد اللّه و يشكو إليه تعالى، و لا يشكوه، و إذا سئل عن خبره قال خيرا [٤] . فالجمع المذكور لا
[١] الكافي: ٣/١١٦ باب حدّ الشكاية حديث ١.
[٢] في المطبوع: إذا حبسته.
[٣] الكافي: ٣/١١٤ باب ثواب المرض حديث ٥.
[٤] الكافي: ٣/١١٦ باب آخر منه حديث ٥، و مستدرك وسائل الشيعة: ١/٨٢ باب ٣ حديث-