مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٥ - و اما آداب السفر فكثيرة
و يستحب مرافقة من يكون نظيره في الانفاق، بل يكره مصاحبة من دونه أو فوقه في الانفاق للنهي عن ذلك، لانّ خروجه مع من فوقه مذلّة له ان امسك و لم يطابقهم في البذل، و ضرر عليه ان بسط كبسطهم، و ينعكس في خروجه مع من دونه [١] ، و لذا ورد الامر بمرافقة النظير في اليسار و الاعسار، قال حسين بن أبي العلا: خرجنا الى مكّة نيفا و عشرين رجلا فكنت اذبح لهم في كل منزل شاة، فلمّا اردت ان ادخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: يا حسين، و تذلّ المؤمنين؟!قلت: أعوذ باللّه من ذلك، فقال: بلغني انّك كنت تذبح لهم في كل منزل شاة، فقلت: ما أردت الاّ اللّه، قال: أما علمت ان منهم من يحب ان يفعل مثل فعالك فلا تبلغ مقدرته فتقاصر اليه نفسه؟قلت: أستغفر اللّه و لا أعود [٢] .
٢٤-و منها: استحباب ان يقول عند التطير او ظهور امارات الشوم له «اعتصمت بك يا ربّ من شرّ ما اجد في نفسى فاعصمني من ذلك» [٣] . و الشوم للمسافر في طريقه-على ما ورد عن الامام موسى بن جعفر عليهما السّلام في خمسة و لكنه عليه السّلام عدّ سبعة-: الغراب الناعق عن يمينه، و الكلب الناشز لذنبه، و الذئب العاوى الذى يعوي في وجه الرجل و هو مقع على ذنبه ثم يعود ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا، و الظبى السانح من يمين الى شمال، و البومة
[١] المحاسن: ٣٥٧ باب ١٥ برقم ٦٥ بسنده عن شهاب بن عبد ربّه، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام قد عرفت حالى وسعة يدى و توسيعي على اخواني فاصحب النفر منهم في طريق مكّة فاتوسّع عليهم، قال: لا تفعل يا شهاب، ان بسطت و بسطوا أجحفت بهم، و ان هم أمسكوا أذللتهم، فاصحب نظراءك فاصحب نظراءك.
[٢] المحاسن: ٣٥٩ باب ٢٠ برقم ٨٠.
[٣] الكافي الروضة: ٨/٣١٤ برقم ٤٩٣.