مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٨ - المقام الرابع في التوسلات
المقام الرابع في التوسلات
إعلم أن أعظم التوسلات، و أنجح الاستشفاعات إلى اللّه سبحانه في حوائج الدّنيا و الآخرة هو التوسّل و الاستشفاع بمحمد و آل محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين، لأنهم بلغوا من نهاية الإطاعة في القرب عنده الى أعلى المراتب، و وصلوا لديه إلى اسنى الدرجات، و قد استقصيت الاخبار و الآثار فوجدت أنّه ما تاب اللّه تعالى على نبيّ من أنبيائه و لا ملك من ملائكته ممّا صدر منهم من الزلاّت إلاّ بالتوسّل و الاستشفاع بهم عليهم السّلام.
و قد ورد أنّ اللّه سبحانه لمّا خلق آدم عليه السّلام نقل أشباح محمّد و آله المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين من ذروة العرش إلى ظهره، و كان أمره الملائكة بالسجود لآدم إذ كان وعاء لتلك الاشباح، فكان سجودهم عبوديّة له سبحانه، و تعظيما لمحمد صلّى اللّه عليه و آله، و طاعة لآدم عليه السّلام، و انّه تعالى قال لآدم عليه السّلام لمّا سأله عنهم: إنّ هؤلاء الأخيار خليقتي و كرام بريّتي، بهم آخذ، و بهم أعطي، و بهم أعاقب، و بهم أثيب، فتوسل بهم يا آدم، و إذا دهتك داهية فاجعلهم لي شفعاءك، فإنّي آليت على نفسي قسما حقا ألاّ أخيّب بهم آملا، و لا أردّ بهم سائلا. فلذلك حين زلّت منه الخطيئة دعا اللّه عزّ و جلّ بهم فتاب اللّه سبحانه عليه و غفر له [١] .
[١] بحار الانوار: ١١/١٥١ برقم ٢٥.