كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٨ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
معاون للظالم العاشر (١) في أخذ العشور، و لا على الحاج الذي يؤخذ منه المال ظلما (٢)، و غير ذلك (٣) مما لا يحصى.
فلا (٤) يعلم صدقها على بيع العنب ممن يعمله خمرا، أو الخشب
(١) وزان فاعل و المراد منه: الذي يأخذ العشر من أموال الناس و يقال له في العصر الحاضر: آخذ الضريبة.
(٢) حيث إن التاجر غرضه من التجارة: إنفاق سلعته، و الحاج غرضه من السفر إلى (مكة المكرمة): أداء فريضته التي أوجبها اللّه عز و جل عليه، و ليسا قاصدين، بذلك إعانة الظالم في ظلمه، و ان كان لازم اخذ العشر و الضريبة من التاجر و الحاج زيادة قوة شوكة الظالم و قوته.
(٣) كالبناء و النجار و القصاب و البقال و ما ضارع هذه الحرف مما يؤخذ عليها الضريبة و العشر، فإن هؤلاء من أهل الحرف لا يقصدون من عملهم هذا الاعانة على الاثم و العدوان، لأن عملهم لو كان يعد إعانة على الاثم لأجل أنه يسبب اخذ العشر و الضريبة فلازمه رفع اليد عن تلك الأعمال الضرورية المستلزمة للحياة.
و من الواضح أن رفع اليد عنها مستلزم لاختلال النظام الاجتماعي بمعنى عدم وجود من يخبز، أو يبني أو يخيط، و هكذا بقية الأعمال لترتب العقاب الأخروي عليها لو قلنا بصدق الاعانة عليها.
(٤) الفاء تفريع على ما افاده آنفا من أن الاعانة لا تصدق على التاجر الذي يتجر لتحصيل غرضه فلا يقال له: إنه معاون الظالم العاشر. الى آخر ما ذكره، أي بناء على ما ذكرناه فلا يعلم صدق الاعانة على بيع العنب ممن يعمله خمرا، أو الخشب ممن يعمله صنما مع علم البائع بذلك.