كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٩ - المسألة الرابعة تصوير ذوات الأرواح حرام اذا كانت الصورة مجسمة
السلام هي تماثيل الرجال و النساء، فإن الانكار إنما يرجع (١) الى مشية سليمان للمعمول كما هو ظاهر الآية، دون (٢) أصل العمل فدل (٣) على كون مشيّة وجود التمثال من المنكرات التي لا يليق بمنصب النبوة.
- الحديث ٤- ٦ في قوله (عليه السلام): و اللّه ما هي تماثيل الرجال و النساء و لكنها تماثيل الشجر و شبهه.
كيفية الاستدلال: أن السائل لما سأل عن قوله عز و جل: «يَعْمَلُونَ لَهُ مٰا يَشٰاءُ مِنْ مَحٰارِيبَ وَ تَمٰاثِيلَ» كأنما استفاد أن (سليمان بن داود) على نبينا و آله و (عليه السلام) شاء و أراد من الجن صناعة تماثيل الرجال و النساء. فأراد الامام (عليه السلام) أن يزيل هذا الاشتباه عن السائل، و يبين له أن إشاءة سليمان ما كانت ذلك، بل شاء تماثيل الشجر، لأن تماثيل الرجال و النساء مما لا يليق بمقام النبوة، و منصب الرسالة فأنكر الامام (عليه السلام) ذلك، و فسر التماثيل بتماثيل الشجر.
(١) أي رجوع انكار الامام (عليه السلام) إلى اشاءة سليمان و أنه ما أراد من التماثيل تماثيل الرجال و النساء كما توهمه السائل: هو ظاهر الآية الكريمة في قوله تعالى: «يَعْمَلُونَ لَهُ مٰا يَشٰاءُ مِنْ مَحٰارِيبَ وَ تَمٰاثِيلَ)
(٢) أي ليس إنكار الامام (عليه السلام) إلى أصل العمل الذي هو اشاءة سليمان (عليه السلام)، فان أصل الإشاءة مما لا ينكر، لأنه (عليه السلام) شاء من الجن محاريب و تماثيل.
لكنه لم يشأ تماثيل الرجال و النساء، حيث إنه مما لا يليق بمقام النبوة و الرسالة، و إنما شاء تماثيل الأشجار، فهذه الإشاءة مما لا ينكر.
(٣) أي قول الامام (عليه السلام) دل على أن إشاءة سليمان بتماثيل الرجال و النساء عمل منكر لا يليق و مقام الرسالة و النبوة.