كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٥ - المسألة الثامنة الرشوة حرام
وجب على الآخذ رده (١) و ردّ بدله مع التلف اذا قصد مقابلته بالحكم كالجعل و الأجرة حيث حكم بتحريمها.
و كذا الرشوة، لأنها حقيقة جعل على الباطل، و لذا (٢) فسره في القاموس بالجعل.
و لو لم يقصد بها (٣) المقابلة، بل أعطى مجانا ليكون داعيا على الحكم و هو المسمى بالهدية: فالظاهر عدم ضمانه، لأن (٤) مرجعه إلى هبة مجانية فاسدة، اذ (٥) الداعي لا يعد عوضا، و ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
(١) الواو هنا بمعنى أو، أي أورد مثلها او قيمتها كما عرفت.
هذا اذا قصد من اعطاء الرشوة للقاضي مقابلتها للحكم الذي يحكمه له القاضي: بأن كانت الغاية من الإعطاء هو ذلك كما في الصورة الأولى و الثانية.
(٢) تعليل لأن الرشوة في الحقيقة جعل، أي و لأجل أن الرشوة جعل فسر صاحب القاموس الرشوة بالجعل.
(٣) أي و لو لم يقصد الراشي بالرشوة مقابلتها للحكم، بل أعطاها مجانا ليكون داعيا على الحكم.
(٤) تعليل لعدم ضمان مثل هذه الرشوة التي لم تكن في قبال الحكم بل كانت هدية.
و خلاصة التعليل: أن مآل هذا الإعطاء إلى هبة مجانية فاسدة لا غير فلا يضمن الآخذ لو تلفت، لا بالمثل و لا بالقيمة.
(٥) دفع و هم حاصل الوهم: أنه كيف يمكن القول بعدم الضمان مع أن المعطي انما أعطى للقاضي ليكون ما أعطاه له في قبال حكم القاضي له، و داعيا له على الحكم فقصد الداعي كان ملحوظا من بداية الأمر فيكون الداعي عوضا عن الهبة ففي الواقع وقع الداعي في قبال الحكم له فيثبت الضمان.