كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٩ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
و الثاني أن لا يكون كذلك (١)، بل يعلم عادة، أو يظن بحصول الحرام من الغير من غير تأثير لترك ذلك الفعل.
و الظاهر عدم وجوب الترك حينئذ، بناء على ما ذكرنا من اعتبار قصد الحرام في صدق الاعانة عليه مطلقا، أو على ما احتملناه من التفصيل (٢).
ثم كل مورد حكم فيه بحرمة البيع من هذه الموارد الخمسة (٣) فالظاهر
(١) أي لا يكون ترك بيع العنب علة تامة لعدم تحقق الحرام الواقعي في الخارج، كما اذا لم ينحصر العنب عنده فلا يكون واجبا على البائع ترك بيع العنب، لأنه لا بدّ من اعتبار قصد الحرام حتى يتحقق مفهوم الاعانة على الإثم، اذ لو لا القصد لم يصدق مفهوم الاعانة حينئذ.
و من الواضح أن بيع العنب اذا لم يكن منحصرا عنده لا يوجد حرام حتى يكون البيع حراما، لعدم قصد الحرام مع اعتبار القصد في تحقق مفهوم الاعانة كما أفاد الشيخ بقوله: و الظاهر عدم وجوب الترك حينئذ.
و المراد من الاطلاق في قوله: مطلقا: سواء انحصرت الفائدة أم لا.
(٢) و هو ما ذكره من الفرق بين ما تنحصر فائدته و منفعته عرفا في المشروط المحرم كحصول العصا في يد الظالم، و بين ما لم يكن كذلك كتمليك الخمار.
و قد أشرنا إلى هذا التفصيل في الهامش.
(٣) أليك الموارد الخمسة.
(الأوّل): وقوع فعل ما هو شرط للحرام من الفاعل بقصد توصل الغير و هو المشتري إلى الحرام الواقعي و هو التخمير.
(الثاني): وقوع فعل ما هو شرط للحرام من الفاعل من دون قصد توصل الغير إلى الحرام الواقعي.