كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٥ - المسألة الأولى بيع العنب على أن يعمل خمرا، و الخشب على أن يعمل صنما، او آلة لهو أو قمار
و قد تقدم الحكم بفساد المعاوضة على آلات المحرم (١): مع كون موادها أموالا مشتملة على منافع محللة، مع أن الجزء (٢) أقبل للتفكيك
- و خلاصة التعليل: أن مآل هذا العقد و رجوعه في الحقيقة إلى اكل المال في مقابل المنفعة المحرمة: و هو استعمال المبيع في المحرم فيكون الأكل اكلا للمال بالباطل فتفسد المعاوضة.
(١) كآلات القمار و اللهو على ما هي عليه من الهيئة و الهيكل، مع أن لها مواد قابلة للانتفاع المحلل و المقصود عند العقلاء كما ذكرناها في الهامش ١ ص ٣٠، فالمعاوضة على هذه الآلات مع ما لها من المواد القابلة للانتفاع باطلة فكيف ببيع العنب بشرط أن يعمل خمرا، أو الخشب بشرط أن يصنع صنما أو صليبا، مع أنه ليس للعنب و الخشب بهذا الشرط الحرام منفعة اخرى.
(٢) المراد من الجزء: الهيئة، و من الجزء الآخر: المادة.
و المراد من الشرط: الشرط الحرام، و من المشروط: المبيع المقيد بقيد الحرام.
يقصد الشيخ من هذه العبارة: (مع أن الجزء أقبل للتفكيك بينه و بين الجزء الآخر من الشرط و المشروط): أن الآلات المحرمة المذكورة قابلة للتفرقة و التجزئة بين موادها و صورها و هياكلها: بأن تكسر بعد الشراء فيستفاد من موادها التي هي الأخشاب و الحديد.
بخلاف الشرط و المشروط، فإنه لا يمكن التفكيك بينهما، و مع ذلك لا يجوز الفقهاء شراء الآلات المحرمة.
و لا يخفى عليك أن اطلاق الجزء على الهيئة، خلاف ما افاده الشيخ سابقا: من أن الهيئة من قبيل القيد فكما أنه لا يمكن التفكيك بين القيد و المقيد، كذلك لا يمكن التفكيك بين الهيئة و المادة. راجع ص ٤٢