كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٤ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
و رواية عمرو بن حريث عن التوت أبيعه ممن يصنع الصليب أو الصنم؟
قال: لا (١).
و قد يجمع (٢) بينهما و بين الأخبار المجوزة بحمل المانعة: على صورة اشتراط جعل الخشب صليبا، أو صنما، أو تواطئهما عليه.
- بيع الشيء لمن يعلم أنه يصرفه في سبيل الحرام، حيث يقول الامام (عليه السلام) في جواب السائل عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا: لا.
و يقول في جواب السائل عن التوت ابيعه ممن يصنع الصليب، أو الصنم: لا فنستكشف من هذين الحديثين الصريحين في النهي: عدم جواز بيع العنب لمن يعلم أنه يصنعه خمرا، و الخشب لمن يصنعه صليبا، أو صنما فيكونان معارضين لخبر ابن اذينة، و رواية أبي كهمس.
(١) نفس المصدر. ص ١٢٧. الباب ٤٢. الحديث ٢.
(٢) أي و يمكن الجمع بين الخبرين المانعين، و بين الحديثين السابقين الدالين على الجواز: بأن يقال: إن مكاتبة ابن اذينة، و رواية عمرو بن حريث المعبر عنهما بالأخبار المانعة التي تمنع بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا و الخشب ممن يعلم أنه يصنعه صنما: تحمل على صورة اشتراط البائع في ضمن العقد، أو خارجه يجعل العنب خمرا، و الخشب صنما.
و يقال: إن خبر ابن اذينة، و رواية أبي كهمس المشار إليهما في ص ٦٣ المعبر عنهما بالأخبار المجوزة التي تجوز بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا و الخشب ممن يصنعه صنما: تحمل على صورة عدم اشتراط صرف المبيع في الحرام.
فبهذا الجمع تدفع المعارضة المذكورة، و المضاربة المفروضة فلا يبقى اشكال في البين.