كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٤ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
فاذا علم واحد منهم (١) عدم اجتماع الباقي معه في تحصيل السبب (٢) و المفروض أن قيامه منفردا لغو سقط وجوبه (٣).
و أما (٤) ما تقدم من الخبر في اتباع بني امية فالذم (٥) فيه إنما هو على اعانتهم بالأمور المذكورة في الرواية.
(١) أي من باعة العنب.
(٢) و هو ترك بيع العنب حتى لا يوجد التخمير في الخارج.
(٣) أي وجوب ترك البيع، كما أن القيام منفردا بحمل الشيء الثقيل يسقط اذا امتنع الباقون و الآخرون عن حمله كما عرفت.
(٤) هذا دفع اشكال.
و حاصل الاشكال أنه لو سلمنا أن النهي عن بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا قد توجه إلى الجميع على نحو الاجتماع بحيث يكون للهيئة الاجتماعية دخل في هذا النهي، و أنه من قبيل الأمر المتوجه نحو رفع الشيء الثقيل في كون الهيئة الاجتماعية لها دخل في الرفع.
لكن ما تقولون في الرواية المتقدمة في ص ٩٩ في قوله (عليه السلام):
لو لا أن بني امية وجدوا من يجبي لهم الصدقات، و يشهد جماعتهم ما سلبوا حقنا، حيث إن الذم متوجه إلى كل فرد فرد على حدة و مستقلا لا بنحو الاجتماع.
(٥) هذا جواب الاشكال.
و حاصل الجواب: أن الذم الوارد في الرواية انما هو بالنسبة إلى اعانة الناس بني امية في الأمور المذكورة التي هي جباية الأموال و الضرائب و حضور الجماعات و المجالس، و ملازمة السفر معهم.
و مما لا شك فيه أن مثل هذه الأمور محرم فعله، و المساعدة في تحققها في الخارج، و قد وردت أخبار كثيرة في تحريم كون الرجل من أعوان الظلمة-