كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٢ - المسألة الثامنة الرشوة حرام
و مما يعد من الرشوة، أو يلحق بها: المعاملة المشتملة على المحاباة (١)
- القرب و الأداوى لعمال السلطان أفل من المواصفات المقررة فيما بينهم:
دليل على تملك الدولة الأموال، و صحة معاملتها مع الناس، و معاملة الناس معها، لأنه لو كانت لا تملك لا مجال للحكم بفساد الرشوة، و وجوب إعطاء المقرر و دفعه إلى عمال السلطان بعد أن قال (عليه السلام) أولا في جواب السائل: لا بأس بما تصلح به مالك.
نعم لا يصح أن يقال بصحة معاملاتها بنحو الموجبة الكلية، اذ للدولة أموالى غصبية، و معاملات فاسدة كاخذها الضرائب من الخمور و المومسات و الربا، و ما شابه هذه.
(١) بضم الميم مصدر باب المفاعلة من حابى يحابي محاباة و زان كافى يكافي مكافاة، ناجى يناجي مناجاة.
و اصل حابى حبوا من الحبوة بمعنى العطية قلبت واوه الفا طبقا للقاعدة المشهورة: من أن الواو اذا كانت حرف علة قلبت الفا.
و معناه: إعطاء المبيع إلى المشتري بأقل من ثمنه المتعارف في السوق:
بأن يبيعه بدرهم و قيمته في السوق عشرة دراهم و يباع كذلك.
و إنما يبيعه بدرهم من القاضي للغاية التي قصدها و هو الحكم له بحيث لولاه لم يبعه بدرهم، و هذا نوع تمحل للفرار عن الرشوة.
ثم إن لهذه المعاملة المحاباتي صورا ثلاثة.
(الاولى): أن يقصد المحابي من المعاملة المحاباة فقط أي لا يقصد من هذه المعاملة التي تكون المحاباة في ضمنها سوى المحاباة.
لا شك في فساد هذه المعاملة، لأن المحابي لا يقصد من إعطاء السلعة بأقل من سعرها المقرر الا لأجل حكم القاضي له، و لو لاه لم يقدم على ذلك ابدا.-