كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٣٤ - فروع في اختلاف الدافع و القابض
و لو ادعى (١) أنها رشوة. و القابض أنها هدية فاسدة لدفع الغرم عن نفسه (٢)، بناء على ما سبق: من أن الهدية المحرمة لا توجب الضمان ففي تقديم الأوّل (٣)، لأصالة الضمان في اليد، أو الآخر (٤) لأصالة عدم سبب الضمان، و منع أصالة الضمان وجهان:
- دعوى القابض بحلف الدافع لانكاره الهبة فلا يبقى مجال لإسناد الضمان الى دعوى القابض.
و لا يمكن أن يأتي الضمان من كلتا الدعويين على نحو الاستقلال، لعدم جواز اجتماع سبين تامين على مسبب واحد.
و لا يمكن أن يقال: إن كلا من الدعويين يؤلفان سببا واحدا للضمان
و لا يخفى أن ما أفاده الشيخ من خروج الفرع المذكور عن باب التداعي مبني على اشتراط وجود أثر شرعي في كل من الدعويين كما عرفت.
لكن الاشتراط المذكور ممنوع، فيصح أن يكون المورد من باب التداعي فحينئذ يحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر فيرجع المبذول الى الباذل.
(١) هذا هو الفرع الثالث.
(٢) حيث إن الهدية الصحيحة لا ضمان فيها، و الفاسدة كذلك، بناء على أن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده.
(٣) و هو مدعي الرشوة الذي هو الدافع، لأصالة الضمان في اليد لأن الدافع و القابض متفقان على أن المال كان للدافع، ثم صار إلى القابض فتستصحب ملكية الدافع فتشمل الضمان قاعدة: على اليد ما أخذت حتى تؤدي.
(٤) أي و في تقديم قول الآخر و هو القابض الذي يدعي كونها هدية فاسدة، لأصالة عدم وجود سبب للضمان، اذ المدعي يدعي أن المدفوع-