كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٩ - النوع الثّالث مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
محضا نظير كذا و كذا إلى آخر ما ذكره، فإن كثيرا من الأمثلة المذكورة هناك لها منافع محللة، فإن الأشربة المحرمة كثيرا ما ينتفع بها في معالجة الدّواب، بل المرضى فجعلها (١) مما يجيء منه الفساد محضا: باعتبار (٢) عدم الاعتناء بهذه المصالح، لندرتها (٣)، إلا أن الاشكال في تعيين المنفعة النادرة، و تميزها عن غيرها (٤) فالواجب الرجوع في مقام الشك إلى أدلة التجارة (٥)، و نحوها (٦) مما ذكر.
(١) مرجع الضمير: الأشربة المحرمة.
(٢) الجار و المجرور مرفوعة محلا خبر للمبتدإ المتقدم و هو قوله:
فجعلها أي جعل الأشربة المحرمة من الأشياء التي يجيء منها الفساد محضا:
باعتبار عدم الاعتناء بهذه المصالح، لأنها نادرة في نظر الشارع لا يلتفت إليها فلا مالية لها حتى يبذل بإزائها المال.
(٣) تعليل لعدم الاعتناء بهذه المصالح التى كثيرا ما ينتفع بها في معالجة الدواب و المرضى، أي عدم الاعتناء بهذه المصالح لأجل ندرتها.
(٤) و هي المنافع المتعارفة غير النادرة.
(٥) و هو قوله تعالى: «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» و قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ».
(٦) أي و نحو أدلة التجارة، و أدلة العقود: العمومات الواردة في الصلح و الهبة المعوضة التى ذكرناها في الهامش ١- ٢. ص ١٤٤. و قلنا، إنه عند الشك في كون المنفعة النادرة من مصاديق البيع يرجع إلى هذه العمومات المذكورة، لا إلى قاعدة أحل اللّه البيع، لكونها شبهة مصداقية.
و لا يخفى أننا لم نعرف لحد الآن المقصود من المنفعة النادرة هل المراد منها التافهة، أو المهمة، إذ قد تكون المنفعة النادرة مهمة جدا كما اذا استعملت في معالجة المريض، و الأمثلة التي ذكرها (شيخنا الأنصاري)-