كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٩ - المسألة الثامنة الرشوة حرام
لأن (١) تشبيهه الرشوة بالمعاوضة يستلزم الضمان، لأن المعاوضة الصحيحة توجب ضمان كل منهما (٢) ما وصل إليه بعوضه الذي دفعه فيكون مع
- و أما على القراءة الثانية: و هو ما بين تعليله: يكون المراد أن صدر التعليل: و هو قوله: بتسليط المالك مجانا: يتنافى و ذيل التعليل: و هو قوله: و لأنها تشبه المعاوضة، و ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده لأن معنى تسليط المالك عليها مجانا: أن الرشوة ليست معاوضة، و ليست بإزاء شيء فلا ضمان فيها.
و معنى أنها تشبه المعاوضة: ان الرشوة معاوضة، و وقعت بإزاء شيء فتكون عوضا فيثبت الضمان فيها.
فاذا يحصل التنافي بين صدر التعليل و ذيله كما عرفت.
و أما على القراءة الثالثة: و هو لا يخفى ما في تعليله من التنافي:
يكون المعنى أنه بين المدعى: و هو عدم الضمان في الرشوة مطلقا كما في قوله: إن احتمال عدم الضمان في الرشوة مطلقا غير بعيد.
و بين التعليل بقوله: و لأنها تشبه المعاوضة، و ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده: تناف و تنافر، حيث إن المدعى يصرح بعدم الضمان في الرشوة مطلقا، سواء أ كانت بعنوان الجعل أم بعنوان الهدية.
و التعليل يصرح بالضمان، فهو معنى التنافي.
ثم إن الأولى في عبارة الشيخ أن تكون هكذا: و لا يخفى ما في تعليله من التنافي.
(١) تعليل لوجه التنافي بين تعليليه، أي لأن تشبيه بعض المعاصرين الرشوة بالمعاوضة. و قد عرفت وجه التنافي آنفا.
(٢) معنى هذه العبارة: أن كل واحد من المتعاملين في المعاوضة الصحيحة يضمن عوض ما وصل إليه.
فلو وصل الثمن من المشتري إلى البائع قبل أن يوصل إليه المثمن فقد-