كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠٤ - المسألة الثامنة الرشوة حرام
و اللام في قوله: ليبطل به الحقوق إما للغاية (١) أو للعاقبة (٢).
و على الأوّل (٣) فيدل على حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل
(١) لام الغاية: ما كان مدخولها مقصودا للانسان كقولك: جئت (النجف الأشرف) للدراسة الدينية فالدراسة التي هو مدخول اللام هي الغاية المقصودة للانسان.
فمعنى كون اللام في الحديث في قوله (عليه السلام): ليبطل به الحقوق للغاية: أن المقصود من الافتاء بغير علم: هو إبطال حقوق الآخرين ليأخذ المال، و حطام الدنيا في مقابل هذه الفتوى التي تبطل حقوق الآخرين.
(٢) لام العاقبة: ما كان مدخولها غير مقصود للانسان، بل المدخول نتيجة للسابق في الكلام كما في قوله تعالى: «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً». القصص: الآية ٨.
فكون وجود موسى (عليه السلام) عدوا لآل فرعون و حزنا لهم الذي هو مدخول اللام ليس مقصودا لآل فرعون من اخذه، بل المقصود من أخذه أن يكون لهم ولدا و عونا.
لكن عاقبة الالتقاط اصبحت ذلك، فالمدخول نتيجة لهذا الالتقاط الذي سبق في الكلام.
فمعنى لام العاقبة في الحديث: أن عاقبة الفتوى بغير علم: هو إبطال حقوق الآخرين، مع أن هذا ليس مقصودا.
(٣) و هو كون اللام للغاية أي بناء على ذلك فالحديث يدل على حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل، حيث إن الامام (عليه السلام) في مقام الذم.