كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٨ - المسألة الثالثة التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة المحترمة
الغيرة و الحمية أن يذكر ذاكر عشق بعض بناتهم و أخواتهم، بل البعيدات (١) من قراباتهم.
و الانصاف أن هذه الوجوه (٢) لا تنهض لاثبات التحريم، مع كونه (٣) أخص من المدعى، إذ قد لا يتحقق شيء من المذكورات
(١) أي اهل الغيرة و الحمية لا يرضى بذكر البعيدات من أقاربه و أرحامه بالتشبيب، فضلا عن القريبات منهن.
(٢) و هو الفضح و الهتك و الإيذاء و الاغراء و إدخال النقص عليها أي الأمور المذكورة لا تقوم دليلا على حرمة التشبيب.
و لا يخفى أنه بعد تحقق الأمور المذكورة لا وجه للحكم بعدم حرمة التشبيب، لبداهة حرمة كل واحد من الأمور المذكورة شرعا.
نعم لو قلنا بعدم التسليم بحرمة ما ذكر من الأمور المذكورة: توجه عدم حرمة التشبيب.
أو قلنا بعدم إحداث التشبيب أحد هذه الأمور.
لكن أنى لنا بذلك، مع أن كل واحد من الأمور المذكورة سبب مستقل للتحريم شرعا، و أن التشبيب موجب لحدوث الأمور المذكورة.
(٣) اشكال ثان من الشيخ على أن الأمور المذكورة لا تنهض دليلا على حرمة التشبيب.
و خلاصة الاشكال: أن الدليل الذي هي الأمور الخمسة المذكورة أخص من المدعى الذي هي حرمة التشبيب بالمرأة المؤمنة المعروفة المحترمة لأنه قد لا يتحقق شيء من المذكورات في التشبيب أصلا كما اذا شبب بالمرأة المذكورة بينه و بين نفسه بحيث لا يطلع عليه أحد، فلا يترتب هنا أي شيء من المذكورات فيصدق التشبيب، دون المذكورات فصار الدليل أخص من المدعى، فلا ملازمة بين وجود التشبيب و وجود المذكورات.