كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٢ - النوع الثّالث مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
و ديدان (١) القز التي يصاد بها السمك، ثم استقرب (٢) المنع فقال، لندور الانتفاع فيشبه ما لا منفعة فيه، اذ (٣) كل شيء فله نفع ما انتهى.
أقول: و لا مانع من التزام جواز بيع كل ما له نفع ما.
و لو فرض الشك في صدق المال على مثل هذه الأشياء (٤) المستلزم
- و قد عرفته آنفا بقولنا: و أما العلق فله فائدة تامة.
و أما ديدان القز فلها فائدتان.
(١) بالجر عطفا على كلمة البيع الواقعة في قوله: في جواز بيع العلق، أي و مما ذكرنا يظهر النظر فيما ذكره العلامة في التذكرة من الاشكال على جواز بيع الديدان.
(٢) أي العلامة في التذكرة استقرب منع بيع الديدان و العلق.
ببيان أن المنفعة الموجودة فيهما نادرة لا توجب ماليتهما حتى يبذل بإزائها المال فيشبهان ما لا منفعة فيه من حيث عدم جواز بيعهما، لكون أكل المال فيهما أكلا للمال بالباطل.
(٣) تعليل من العلامة لكون المنفعة النادرة في لعلق و الديدان لا توجب ماليتهما و خلاصته: أنه لو كانت المنفعة النادرة فيهما موجبة لماليتهما ليصح بذل المال ازاءهما: لأصبح كل شيء في العالم له مالية يصح بذل المال ازاءه لأن له منفعة نادرة فتكون موجبة لماليته.
(٤) و هي الأشياء التي لها المنافع النادرة.
و كلمة المستلزم مرفوعة صفة للشك في قوله: و لو فرض الشك.
و حاصل ما أفاده الشيخ في عدم المانع من جواز بيع كل ما له منفعة نادرة: أن الشك في مالية الأشياء التي فيها المنافع النادرة مستلزم للشك في كونها من أفراد البيع و مصاديقها فتكون الشبهة مصداقية فلا يمكن إلحاقها بالكبرى الكلية: و هو عموم قوله تعالى: «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» و جعلها-