كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٢ - المسألة الأولى تدليس الماشطة
و كذا التأمل (١) في التفصيل بين وصل الشعر بشعر الانسان، و وصله
- لا يكون تدليسا و غشا، حيث إنه من الأمور الظاهرة التي تتراءى، و لا يكون مخفيا على أحد و لا سيما لونه يختلف مع لون الخال الطبيعي، فالمرأة التي تقصد خطبتها مثل هذه المرأة ترى الخال على خدها و ليست بعمياء حتى يكون هذا العمل تدليسا و غشا، و قد عرفت أن الخفاء و الإخفاء هو المأخوذ في مفهوم لفظ الغش و التدليس.
ثم إن هذا الخال بعد وجوده يكون من الأمور الثابتة في خد المرأة أو في أي مكان آخر من أماكن تحسينها و تجميلها حتى الموت، و ليس يذهب بعد الزواج و الخطبة حتى يكون تدليسا و غشا.
هذا بالإضافة إلى أن الوشم بنفسه من الأمور المحسنة في المرأة كما عرفت، و لذا اعترف (شيخنا الأعظم الأنصاري) (قدس اللّه سره) بذوقه الطبيعي بقوله: لأن الوشمة بنفسه زينة.
و هذا أمر طبيعي لا ينكره كل من كان من أهل الذوق.
اللهم إلا أن يكون من أهل العناد و اللجاج.
نعم هناك نقوش تحصل بواسطة الوشم في بدن المرأة على صدرها و ظهرها و بطنها و يديها من المنكب إلى رءوس الأصابع، و رجليها يستعملها نساء البوادي و القرى حسب عقولهن القاصرة. اعتقادا منهن أنها زينة و جمال لهنّ مع أنها تشوه منظرهن الطبيعي.
و لا يخفى أن هذا النوع من الوشم لا يعد غشا و تدليسا أيضا، لأنه غير خفي على المرأة التي تخطب مثل هذه المرأة المستوشمة، لظهوره في بدنها
و قد عرفت أن الخفاء و الإخفاء مأخوذ في مفهوم الغش و التدليس.
(١) أي و كذا يأتي التأمل في التفصيل بين وصل شعر الانسان بشعر المرأة في كونه تدليسا.-