كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨١ - المسألة الأولى تدليس الماشطة
و ترك (١) مطالبة الزائد فلا (٢) ينافي ذلك جواز مطالبة الزائد، و الامتناع عن قبول ما يعطى اذا اتفق كونه دون اجرة المثل.
و إما (٣) لأن المشارطة في مثل هذه الأمور لا يليق بشأن كثير
(١) بالجر عطفا على مجرور (باء الجارة) في قوله: بالقناعة أي فأمروا في الشريعة الاسلامية بترك مطالبة الزائد من أهل الشرف و الوجاهة.
(٢) الفاء تفريع على قوله: فأمروا.
هذا دفع وهم: حاصل الوهم: أن الأصناف المذكورين من الحجام و الختان و الماشطة لو كانوا مأمورين من قبل الشريعة الاسلامية بالقناعة بما يعطون، و بترك اخذ الزائد من أهل الشرف و المروءة فكيف يجوز لهم اخذ الزائد و مطالبته فهذا تناف بين الأمرين و تهافت.
فاجاب الشيخ عن الوهم المذكور بقوله: اذا اتفق كونه دون اجرة المثل.
و خلاصة الجواب: أنه لا منافاة بين ورود الأمر بالقناعة في الشريعة الاسلامية في حق الأصناف المذكورين، و أخذهم بما اعطوا.
و بين مطالبة الزائد و اخذه، حيث إن القناعة بما اعطوا فيما اذا كان مطابقا لاجرة المثل.
و مطالبة الزائد فيما اذا كان ما اعطوا أقل من اجرة المثل فهنا يطلب حقه المقرر، دون الزائد عنه.
و كلمة و الامتناع: مجرورة عطفا على المضاف إليه في قوله: جواز مطالبة الزائد، أي و لا ينافي الأمر بالشريعة في حق هؤلاء جواز الاقتناع عن اخذ الزائد كما عرفت.
(٣) هذا هو الأمر الثاني لمنشإ أولوية قبول ما تعطى الماشطة و الأمر الأوّل هو عدم نقص ما تعطى الماشطة من اجرة المثل. و قد عرفت الأمرين-