كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٨ - المقام الثالث الاخبار عن الحادثات، و الحكم بها مستندا إلى تأثير الاتصالات المذكورة فيها بالاستقلال، أو بالمدخلية
و في رواية مفضل بن عمرو المروية عن معاني الأخبار في قوله تعالى:
وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ (١).
قال: و أما الكلمات فمنها: ما ذكرناه.
و منها: المعرفة بقدم بارئه و توحيده و تنزيهه عن التشبيه حتى النظر الى الكواكب و القمر و الشمس و استدل بأفول (٢) كل واحد منها على حدوثه و بحدوثه على محدثه، ثم اعلمه عز و جل أن الحكم بالنجوم خطأ (٣).
- بخلاف الاعتماد على الطالع فإن اللّه يكله عليه، و لربما أخطأ المنجم و الناظر في علم النجوم.
و كلمة (تقضي): يأتي فيها احتمالان:
(الأوّل): كونه فعل مضارع معلوم بتقدير همزة الاستفهام.
و معناه: الحكومة و القضاوة. أي أ تحكم بين الناس في حوائجهم في طالع الخير و الشر بعلمك هذا؟
(الثاني) كونه فعل مضارع معلوم أيضا و معناه: الجزم و الاعتقاد أي أ تعتقد بعلمك في طالع الخير و الشر.
(١) البقرة: الآية ١٢٤.
(٢) بضم الهمزة و الفاء و زان فعول من أفل يأفل افولا اسم فاعله آفل. و معناه: الغياب.
يقال: أفل النجم أفل فلان أي غاب، و منه قوله تعالى: «فَلَمّٰا أَفَلَ قٰالَ لٰا أُحِبُّ الْآفِلِينَ» [١]، أي الغائبين.
(٣) (معاني الأخبار). طبعة طهران سنة ١٣٧٩. ص ١٢٧.
و في المصدر: بأفول كل منها على حدثه، و بحدثه على محدثه.
[١] الأنعام: الآية ٧٦.