كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠٦ - المسألة الثامنة الرشوة حرام
السائل (١) فلا يدل إلا على عدم الذم،
- فحصر محمد (صلى اللّه عليه و آله) في الرسالة، و زيد في الشاعرية حصر الموصوف في الصفة.
(الثالث): و هو الحصر الحقيقي كالمثال الأوّل.
(الرابع): الحصر الاضافي كالمثال الثاني، فان للرسول الأعظم (صلى اللّه عليه و آله) صفات غير الرسالة. لا تنحصر فيها، لكن القوم لما أرادوا منه (صلى اللّه عليه و آله) أشياء على خلاف نواميس الطبيعة البشرية فأنزل اللّه سبحانه و تعالى: وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ.
و كذلك زيد لا تنحصر صفاته في الشاعرية، اذ من الممكن أن يكون له الكرم و الشجاعة و البلاغة، و هكذا.
اذا عرفت هذا فاعلم أن هنا وهما حاصله: أن الحصر في قوله (عليه السلام): إنما ذاك الذي يفتي بغير علم من باب حصر الصفة على الموصوف، و أن الحصر إضافي فلا يقتضي رفع الذم عن غيرهم: و هم الذين يفتون بعلم و عدل و هدى.
بل يختص رفع الذم بالذين يبثون علوم: (أئمة أهل البيت) (عليهم السلام) فقط، فالامام (عليه السلام) إنما حصر الذم بالذين يفتون بغير علم، و رفع الذم عن الذين يبثون علوم (أهل البيت).
و أما الذين يفتون بعلم و عدل، و يحكمون بالحق فيجوز لهم الاستيكال كما افاده الشيخ بقوله: و يجوز لهم الاستيكال.
و يمكن شمول الرواية لمثل هذا القاضي الذي يحكم بالعلم و العدل اذا كان منصوبا من قبل السلطان الظالم فيحرم عليه الأخذ حينئذ فحكمه حكم القاضي الذي يحكم بغير علم و عدل
(١) و هو الذي يتحمل علوم (الأئمة) (عليهم السلام) ليبثها في شيعتهم كما عرفت في الهامش آنفا.